المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢١٤ - مفهوم الإعانة على الإثم عرفا
ثمّ إنّه على القول باعتبار القصد و تحقّق الإثم في مفهومها، لقائل أن يقول بإلغاء القيدين حسب نظر العرف و العقلاء بالمناسبات المغروسة في الأذهان، بأن يقال: إنّ الشارع الأقدس أراد بالنهي عن الإعانة على الإثم و العدوان قلع مادّة الفساد، و المنع عن إشاعة الإثم و العدوان، و عليه لا فرق بين قصده إلى توصّل الظالم بعمله و عدمه مع علمه بصرفه في الإثم و العدوان، فالنهي عن الإعانة إنّما هو لحفظ غرضه الأقصى، و هو القلع المذكور، فيلغي العرف خصوصيّة قصد التوصّل.
و كذا يمكن أن يقال: إنّ الإعانة على الإثم و العدوان لما تصير عادة موجبة لتشويق العصاة على عملهم و جرأتهم على الإثم و العدوان، نهى الشارع عن إعانة من همّ بمعصية سياسة لأن يرى العامل بالمنكر نفسه وحيدة في العمل لا معين له فيه، و الوحدة قد توجب الوحشة المؤدّية إلى الترك، كما أنّ رؤية المعين على عمل موجبة للجرأة، فالشارع نهى المسلمين عن تهيئة أسباب المعصية لمن أرادها لقلع مادّة الفساد و انصراف الناس عن الإثم و العدوان.
و إلى بعض ما ذكرناه أشارت
رواية علي بن أبي حمزة عن أبي عبد اللّه- عليه السلام-، و فيها: «لو لا أنّ بني أميّة وجدوا لهم من يكتب و يجبي لهم الفيء و يقاتل عنهم و يشهد جماعتهم لما سلبونا حقّنا» [١].
فتحصّل من ذلك أنّه بعد إلغاء الخصوصيّة عرفا تستفاد من الآية حرمة تهيئة أسباب المعصية لمن همّ بها، سواء كانت التهيئة لأجل توصّله إليها أم لا، و سواء تحقّق الإثم أم لا. و يؤيّده حكم العقل أيضا بقبحها، و لكن مع ذلك لا يخلو إلغاء الخصوصيّة و فهم العرف من الآية ما ذكرناه من تأمّل و إن لا يخلو من وجه.
[١] الوسائل ١٢- ١٤٤، كتاب التجارة، الباب ٤٧ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١.