المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٠ - منع دلالة الكتاب على حرمة الانتفاع بالنجس
إنّ الرجس على نوعين: ما هو من عمله يجب الاجتناب عنه، و ما ليس كذلك لا يجب، فتدلّ أو تشعر على جواز الانتفاع في الجملة بالنجاسات.
و ثانيا: أنّ الظاهر منها، و لو بمناسبة قوله مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ، و بقرينة قوله متّصلا به إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَ الْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ وَ يَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ عَنِ الصَّلاةِ أنّ شرب الخمر و المقامرة و عبادة الأوثان رجس من عمله، لا بنحو المجاز في الحذف، بل بادّعاء أن لا خاصيّة للخمر، إلّا شربها، و لا للميسر إلّا اللعب، إذا كان المراد به آلاته، و أمّا إن كان المراد، اللعب بالآلة فلا دعوى فيه، و يكون قرينة على أنّ المراد بالخمر أيضا شربه، و بالأنصاب عبادتها، بنحو ما مرّ من الدعوى.
فإنّ إيقاع العداوة و البغضاء و الصدّ عن ذكر اللّه و عن الصلاة، إنّما هو بشرب الخمر و المقامرة. و إمساكها للتخليل، ليس من عمل الشيطان، و لا آلة له لإيقاع العداوة و البغضاء و الصدّ عن ذكر اللّه.
هذا مع أنّ في كون الرجس بمعنى النجس المعهود إشكالا، فإنّه- على ما في كتب اللغة [١]- جاء بمعان، منها: العمل القبيح. فدار الأمر بين حمله على الرجس بمعنى القذر المعهود، و ارتكاب التجوز في الآية زائدا على الدعوى المتقدّمة، أو حمله على القبيح و حفظ ظهورها من هذه الحيثية، و الثاني أولى.
مع أنّ في تنزيل عبادة الأوثان- التي هي كفر باللّه العظيم- منزلة القذارة، أو تنزيل نفسها منزلتها- أي منزله القذارة الصورية في وجوب الاجتناب- ما لا يخفى من الوهن، فإنّه من تنزيل العظيم، منزلة الحقير في مورد يقتضي التعظيم، تأمّل.
[١] راجع لسان العرب ٦- ٩٥، و مقاييس اللغة ٢- ٤٩٠، و مجمع البحرين ٤- ٧٣،.