المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٠٦ - اعتبار قصد الانتقاص في مفهوم الغيبة
فلا تشمل ما إذا كان قصده من ذكره عدم التعييب، بل ذكره عند الطبيب لعلاجه، و عند الغني للترحّم عليه، و عند الحاكم لدفع الظلم عنه. لعدم صدق أنّه شانه و هدم مروءته و اغتابه و عابه.
و ليس المراد من قصد الانتقاص قصد عنوانه، و لا من حبّ شيوع الفاحشة في الآية حبّ عنوانه جزما، بل المراد حبّ شيوع ما هو فاحشة بالحمل الشائع و قصد الانتقاص كذلك.
فلا ينبغي الإشكال في أنّ الظاهر من الرواية أنّ من ذكر عيب الغير و أذاعه و شانه و هدم مروءته داخل في الآية. كما لا شبهة في أنّ مفاد الآية ليس إلّا حرمة إفشاء الفاحشة، و هو الظاهر عرفا من قوله: يحبّ أن تشيع الفاحشة في فلان أو في الذين آمنوا. فحينئذ يكون ما في الرواية داخلا في الآية من غير تصرّف فيها.
و أمّا ما أفيد من القرينة العقليّة و من تفريع الآية على الرواية و تبعيّتها في الإطلاق [١] فغير وجيه، لأنّ ذكر الآية إنّما هو لإخافة المكلّف عن العذاب الأليم الموعود لمن يشيع الفاحشة في المؤمن، لا التنبيه على أنّ قاصد السبب قاصد للمسبّب و ليس ذكر الآية تفريعا على نحو سائر التفريعات حتّى يقال: تتبعها في الإطلاق، بل الظاهر أنّ ذكرها لمجرّد التنبيه على إيعاد اللّه تعالى و التذكير بأنّ إذاعة عيب الناس موجبة للعذاب الأليم.
و الإنصاف أنّ الرواية بعيدة عن إفهام ما ذكر من الوجه العلمي و الفنّي.
و منها: مرسلة ابن أبي عمير عن أبي عبد اللّه- عليه السلام-، و
صحيحة هشام عنه- عليه السلام-، قال: «من قال في مؤمن ما رأته عيناه أو سمعته أذناه فهو من
[١] حاشية المكاسب للعلّامة الميرزا محمد تقي الشيرازي: ١٠٥، في بيان معنى الغيبة لغة و شرعا.