المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٥ - حكم العصير
لا مفهوم لها لأنّها سيقت لبيان تحقّق الموضوع، فإنّ مفهوم إذا بعته كذا هو إذا لم تبعه.
و أمّا مفهوم القيد فهو من مفهوم اللقب الذي لا يقال به. و لو قيل به في الشرط و على فرض المفهوم فإن قلنا بأنّ قوله: «إذا بعته قبل أن يكون خمرا» جملة مستقلّة و لها مفهوم مستقل، و قوله: «و هو حلال» عطف على قوله: «قبل.»، فيكون جملة أخرى مستقلّة، أي إذا بعته و هو حلال، و قوله «فلا بأس» جزاؤهما، فتكون حالهما حال قوله: «إذا خفي الأذان، فقصّر، و إذا خفي الجدران فقصّر» [١].
فإنّ العنوانين بينهما عموم من وجه لو لوحظ حال الاضطرار أيضا، فإنّ قبل الخمريّة أعمّ من كونه حلالا، كما إذا لم يغل، أو حراما إذا غلى على النار، بل بنفسه أيضا على احتمال، و الحلال أعمّ من كونه قبل الخمريّة أو بعدها حال الاضطرار.
و عليه إنّ الكلام فيهما هو الكلام فيما إذا تعدّد الشرط و اتّحد الجزاء من الاحتمالات. و قد رجّحنا في محله إجمال الدليل و الرجوع إلى الأصول العملية [١].
و إن لم يلحظ حال الاضطرار يكون منطوق الثانية أخصّ من الأولى فتقيّد به، فيقع إشكال في المتن، لأنّ ذكر الجملة الأولى يقع بلا وجه، بل الموضوع الحليّة، فكان عليه أن يقول: «إذا كان حلالا فلا بأس».
و إن قلنا بعدم تعدّد المنطوق، بل الثانية قيد الأولى، و الشرطيّة جملة واحدة مركّبة، فقد يقال- بناء على تحقّق مورد الاجتماع و الافتراق لهما- بأنّ المفهوم ثابت مع رفع كلّ قيد، فيدلّ على أنّ العصير إذا حرم ففيه بأس، سواء قلنا بنجاسته أم
[١] لم نجد هذه العبارة بعينها في كتب الحديث و إن كانت موجودة في كتب الفقهاء. و لعلّها قاعدة كليّة اصطادوها من مطاوي الأحاديث، فراجع الوسائل ٥- ٥٠٥، الباب ٦ من أبواب صلاة المسافر.
______________________________
[١] راجع تهذيب الأصول ١- ٤٤٨، في بحث تداخل الأسباب و المسبّبات.