المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٤ - الروايات التي يمكن أن يستدلّ بها على حرمة الانتفاع بالميتة
لضرورتنا. فكتب- عليه السلام-: «اجعل ثوبا للصلاة» و كتب إليه: جعلت فداك، و قوائم السيوف الّتي تسمّى السفن، نتخذها من جلود السمك، فهل يجوز لي العمل بها، و لسنا نأكل لحومها؟ فكتب: «لا بأس» [١].
و الرواية صحيحة، و لا يضرّ بها جهالة أبي القاسم، لأنّ الراوي للكتابة و الجواب هو محمّد بن عيسى. و قوله: قال: كتبوا، أي قال محمّد بن عيسى: كتب الصيقل و ولده. فهو مخبر لا الصيقل و ولده، و إلّا لقال: كتبنا. و احتمال كون الراوي الصيقل، مخالف للظاهر جدّا، سيّما مع قوله في ذيلها: و كتب إليه. فلو كان الراوي الصيقل، لقال: و كتبت إليه.
و ليس في السند من يتأمّل فيه إلّا أحمد بن محمد بن الحسن بن الوليد، و محمد بن عيسى بن عبيد، و هما ثقتان على الأقوى [٢].
و المظنون لو لا المقطوع به، أنّ قوله: نعمل السيوف، مصحّف عن قوله نغمد السيوف، فإنّهما شبيهتان كتابة في العربية.
و الشاهد عليه أوّلا:
رواية القاسم الصيقل، الظاهر أنّه ابن أبي القاسم، قال كتبت إلى الرضا- عليه السلام-: إنّي أعمل أغماد السيوف من جلود الحمر الميتة، فتصيب ثيابي فأصلّي فيها؟ فكتب إليّ: «اتخذ ثوبا لصلاتك». فكتبت إلى أبي جعفر الثاني: إنّي كنت كتبت إلى أبيك بكذا و كذا، فصعب ذلك عليّ فصرت أعملها من جلود الحمر الوحشية الذكيّة، فكتب- عليه السلام- إليّ: «كلّ أعمال البرّ بالصبر يرحمك اللّه، فإن كان ما تعمل وحشيا ذكيّا، فلا بأس» [٣].
[١] الوسائل ١٢- ١٢٥، كتاب التجارة، الباب ٣٨ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٤.
[٢] راجع تنقيح المقال ١- ٨١، الرقم ٤٨٩، و ٣- ١٦٧، الرقم ١١٢١١.
[٣] الوسائل ٢- ١٠٥٠، كتاب الطهارة، الباب ٣٤ من أبواب النجاسات، الحديث ٤. و لم نجد في الكتب الروائيّة من الوسائل و الكافي و التهذيب لفظة «إنّي» بعد «أبي جعفر الثاني»، فراجع.