المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٣ - الغناء بذاته محرّم
معروف أو فعل منكر، يصدق عليه أنّه اشترى لهو الحديث ليضلّ عن سبيل اللّه. [١] فحينئذ نقول: لو لا الروايات المفسّرة كان ظاهر الآية حرمة اشتراء لهو الحديث، أي الأخبار الموجبة بمدلولها لإلهاء الناس و إضلالهم عن سبيل اللّه، كما ورد في سبب نزولها أنّ النضر بن الحرث كان يخرج إلى فارس فيشتري أخبار الأعاجم و يحدّث قريشا و يصرفهم عن استماع القرآن [٢]، فلم تكن شاملة للغناء الذي هو من كيفيّات الصوت و لا دخل له بمدلول الحديث و مضمونه.
لكن بعد تفسيرها به و قلنا بدخوله فيها بالتقريب المتقدّم في الآية المتقدّمة يصدق على من تعلّم الغناء للتغنّي أنّه اشترى لهو الحديث ليضلّ عن سبيل اللّه، إمّا لأنّه بنفسه حرام و بإيجاده يخرج المغنّي و السامع عن سبيل اللّه، و إمّا لأنّه بذاته مع تجريده عن معاني الألفاظ و مع سماعه و عدم فهم المعنى ممّا يترتّب عليه و لو اقتضاء الصدّ عن سبيل اللّه و الغفلة عن ذكر اللّه و ربّما ينجرّ به إلى فعل الكبائر و ترك الواجبات كما
عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «الغناء رقيّة الزنا» [٣].
و مع العلم بأنّ ذلك من مقتضيات ذات الغناء و تعلّمه للتغنّي، يصدق أنّه تعلّم للإضلال، أي تعلّم ما يترتّب عليه ذلك.
فلا يقال: إنّ التغنّي بالمواعظ و القرآن لا يترتّب عليه ذلك، لأنّ هذا من مقتضيات نفس الغناء لو جرّد عن مداليل الألفاظ، و المفروض أنّ الغناء بذاته داخل في الآية كما هو مفاد الأخبار.
مع أنّ مقتضى إطلاق الأخبار أنّ مطلق الغناء داخل في الآية و أوعد اللّه
[١] راجع حاشية المكاسب للعلّامة الميرزا محمّد تقي الشيرازي: ٩٠، في بيان حرمة الغناء.
[٢] مجمع البيان ٨- ٧- ٤٩٠، و أيضا تفسير الكشاف ٣- ٢١٠، في ذيل الآية ٥ من سورة لقمان.
[٣] مستدرك الوسائل ١٣- ٣١٤، كتاب التجارة، الباب ٧٨ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ١٤.