المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٣ - المسألة الثالثة الغيبة حرام بالأدلّة الأربعة، و الظاهر أنّها من الكبائر
لظهورها و سياقها و عدم فهم مجرّد الإرشاد منها.
نعم، لا تدلّ على كونها كبيرة لما قلناه من أقربية الاحتمال الأخير، و لا أقلّ في عدم ظهورها في أحد الأوّلين.
و يمكن الاستدلال على كونها كبيرة بقوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [١].
إمّا بدعوى أنّ الغيبة ملازمة لحبّ شيوعها، تأمّل.
أو بدعوى أنّ المراد من حبّ شيوعها و لو بملاحظة ورود الآية في ذيل قضية الإفك [٢]، هو نفس إشاعتها، أو يقال: إنّ حبّ شيوعها إذا كان كذلك فنفس الإشاعة أولى به.
و بدعوى أنّ المراد بتشييع الفاحشة إظهارها و إفشاؤها.
و احتمال أن يكون المراد به حبّ شيوع نفس الفاحشة و المعصية بين المسلمين [٣]. بعيد عن ظاهر اللفظ و سياق الآية.
و إن كان الاستدلال بنفس الآية للمدّعي لا يخلو من تكلّف و تعسّف، فالأولى الاستدلال بها بضميمة بعض الروايات:
كمرسلة ابن أبي عمير عن أبي عبد اللّه- عليه السلام-، قال: «من قال في مؤمن ما رأته عيناه و سمعته أذناه فهو من الّذين قال اللّه عزّ و جلّ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [٤].
[١] سورة النور (٢٤)، الآية ١٩.
[٢] راجع تفسير القميّ ٢- ٩٩، في ذيل الآية ١١ من سورة النور.
[٣] راجع حاشية المكاسب للعلّامة الميرزا محمد تقي الشيرازي: ١٠٤، في حرمة الغيبة.
[٤] الوسائل ٨- ٥٩٨، الباب ١٥٢ من أبواب أحكام العشرة، الحديث ٦.