المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٧ - حكم الصورة الثانية و بيان الضابط الكليّ
و أمّا القول باعتبار كون المنفعة غير نادرة، و لو مع كون الندرة بحيث لم تخرج بها المعاملة عن العقلائيّة، بدعوى اعتباره شرعا، إمّا لقيام الإجماع عليه [١]، أو لدلالة بعض الروايات، كما
عن عوالي اللئالي عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «لعن اللّه اليهود حرّمت عليهم الشحوم فباعوها، و أكلوا ثمنها، و إنّ اللّه تعالى إذا حرّم على قوم أكل شيء، حرّم عليهم ثمنه [٢]،
و عن الدعائم قريب منها» [٣]، و
عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أيضا في حديث: «قاتل اللّه اليهود، إنّ اللّه لمّا حرّم عليهم شحومها جملوه (أي أذابوه) ثمّ باعوه و أكلوا ثمنه» [٤]
، بناء على أنّ للشحوم منفعة نادرة محلّلة على اليهود فيقال:
لو لا أنّ المنفعة النادرة كالمعدومة في نظر الشارع، لما منعهم عن بيعه لأجلها، و مثل رواية التحف.
ففيه ما لا يخفى. أمّا الإجماع فلأنّ العمدة هو الإجماع المحكي عن المبسوط:
كلّ ما ينفصل من الآدمي من شعر و مخاط و لعاب و ظفر و غيره، لا يجوز بيعه إجماعا لأنّه لا ثمن له و لا منفعة فيه.
و عن موضع آخر منه: فإن كان ممّا لا ينتفع به فلا يجوز بيعه بلا خلاف مثل الأسد و الذئب و سائر الحشرات [٥].
[١] راجع المبسوط ٢- ١٦٦ و ١٦٧، في فصل حكم ما يصحّ بيعه و ما لا يصح.
[٢] عوالي اللئالي ١- ١٨١، الفصل الثامن، الحديث ٢٤٠. و فيه: «أكلوا أثمانها».
[٣] دعائم الإسلام ١- ١٢٢، ذكر طهارات الأطعمة و الأشربة، و كلتا الروايتين في المستدرك ١٣- ٧٣، الباب ٦ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٨.
[٤] الخلاف ٢- ٨٢، كتاب البيوع، المسألة ٣١١، و صحيح مسلم ٢- ٣٩، كتاب البيوع، باب تحريم الخمر و الميتة.، الحديث ٧١- ١٥٨١، و سنن الترمذي ٢- ٣٨١، أبواب البيوع، باب ما جاء في بيع جلود الميتة، الحديث ١٣١٥، و سنن أبي داود ٢- ٣٠١، كتاب الإجارة، باب في ثمن الخمر و الميتة، الحديث ٣٤٨٦.
[٥] راجع مفتاح الكرامة ٤- ٤٠، و المبسوط ٢- ١٦٦ و ١٦٧، كتاب البيوع. فصل في حكم ما يصحّ بيعه و ما لا يصحّ.