المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦١ - الروايات الواردة في المقام
كلّف يوم القيامة أن ينفخ فيه الروح» [١].
و قريب منها روايات أخر مستفيضة [٢].
لأنّ الظاهر منها أنّ الأمر بالنفخ ليس لمطلق التعجيز بلا تناسب، بل كأنّه لم يبق من صورة الحيوان شيء سوى النفخ، فإذا نفخ فيه صار حيوانا، و هو ظاهر في المجسّمة ذات الروح.
و ليس مراد من يدّعي [٣] أنّها ظاهرة فيها، أنّ نفخ غير المجسّمة أي الأعراض محال، حتى يقال في جوابه تارة بأنّه للتعجيز و هو مع الاستحالة أوقع، و أخرى بإمكان النفخ في الجواهر الموجودة في الصبغ، و ثالثة بإرادة تجسيم النقش مقدّمة للنفخ، و رابعة بإمكان ذلك بملاحظة محلّه بل بدونها كأمر الإمام- عليه السلام- بالأسد المنقوش [٤] على ما حكي، إلى غير ذلك.
فإنّها أجنبيّة عن المدّعى لأنّ المراد أنّ الظاهر المتفاهم منها أنّ ما صنعه إذا نفخ فيه صار حيوانا معهودا، و هو لا يكون إلّا في المجسّمات.
و يؤيّده أنّ المظنون بل الظاهر من بعض الروايات أنّ سرّ التحريم إنّما هو اختصاص المصوّرية باللّه تعالى، و هو الذي يصوّر ما في الأرحام، و هو اللّه الخالق البارئ المصوّر.
فإذا صوّر إنسان صورة ذي روح يقال له: انفخ فيها كما نفخ اللّه فيما صوّر، إرغاما لأنفه و تعجيزا، و هو أيضا يناسب المجسّمة، كما تشعر به أو تدلّ عليه الرواية المرسلة المحكيّة
عن لب اللباب للراوندي، و فيها: «و من صوّر التماثيل،
[١] الوسائل ٣- ٥٦٠، كتاب الصلاة، الباب ٣ من أبواب أحكام المساكن، الحديث ٢.
[٢] نفس المصدر و الباب، و أيضا ١٢- ٢٢١، كتاب التجارة، الباب ٩٤ من أبواب ما يكتسب به.
[٣] راجع الجواهر ٢٢- ٤٢، كتاب التجارة، في عمل صور المجسّمة.
[٤] راجع المكاسب للشيخ الأعظم: ٢٣، في حرمة تصوير صور ذوات الأرواح، و أمر الإمام نقل في بحار الأنوار ٤٨- ٤٢، تاريخ الإمام موسى بن جعفر- عليه السلام-، باب معجزاته، الحديث ١٧.