المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٨ - الروايات الواردة في المقام
أو اللواطة أو شرب الخمر و غيرها من الكبائر.
و الظاهر أنّ المراد منها تصوير التماثيل التي هم لها عاكفون، مع احتمال آخر في الأخيرة و هو أنّ المراد بالمصوّرون القائلون بالصورة و التخطيط في اللّه تعالى، كما هو مذهب معروف في ذلك العصر [١].
و المظنون الموافق للاعتبار و طباع الناس، أنّ جمعا من الأعراب بعد هدم أساس كفرهم و كسر أصنامهم بيد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و أمره كانت علقتهم بتلك الصور و التماثيل باقية في سرّ قلوبهم، فصنعوا أمثالها حفظا لآثار أسلافهم و حبّا لبقائها، كما نرى حتى اليوم علاقة جمع بحفظ آثار المجوسيّة و عبدة النيران في هذه البلاد حفظا لآثار أجدادهم، فنهى النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم عنه بتلك التشديدات و التوعيدات التي لا تناسب إلّا للكفّار و من يتلو تلوهم، قمعا لأساس الكفر و مادّة الزندقة و دفعا عن حوزة التوحيد.
و عليه تكون تلك الروايات ظاهرة أو منصرفة إلى ما ذكر.
و عليه تحمل
رواية ابن القدّاح عن أبي عبد اللّه- عليه السلام-، قال: «قال أمير المؤمنين- عليه السلام-: بعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في هدم القبور و كسر الصور» [٢].
و
رواية السكوني عنه، قال: «قال أمير المؤمنين- عليه السلام-: بعثني رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إلى المدينة فقال: لا تدع صورة إلّا محوتها، و لا قبرا إلّا سوّيته، و لا كلبا إلّا قتلته» [٣].
فإنّ بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أمير المؤمنين لذلك دليل على اهتمامه به، و الظاهر
[١] راجع مجمع البحرين ٤- ٣- ٣٦٩، في معنى الصور.
[٢] الوسائل ٣- ٥٦٢، كتاب الصلاة، الباب ٣ من أبواب أحكام المساكن، الحديث ٧.
[٣] نفس المصدر و الباب، الحديث ٨.