المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٥٠ - هل يكون استماع الغيبة من الكبائر؟
مغتاب كان أولى و أدلّ،
كقوله: «الفقّاع خمر» [١]
، و «الطواف بالبيت صلاة». [٢]
و منها أن يكون على صيغة التثنية، و يراد به تنزيل السامع منزلة المتكلّم بالغيبة، سواء أريد به أنّه بمنزلة القائل بتلك الغيبة الّتي سمعها، أو أريد أنّه بمنزلة المتكلّم بها و أنّ السامع كأنّه المتكلّم بها.
و عليه أيضا تمّت الدلالة، لكن هذا اللسان كأنّه ينافي التنزيل بلسان إثبات الموضوع، لأنّ لسان إثباته يقتضي أن يكون بإيقاع الهوهويّة لا الاثنينيّة و التغاير كما في الرواية.
و منها أن يراد به جعل العدل للمغتاب، فكأنّه قال: السامع مغتاب آخر عدل المغتاب.
و عليه أيضا لا تبعد تماميّة دلالته، بأن يقال: إنّ إطلاق العدليّة يقتضي الاشتراك في جميع الآثار و الأحكام.
و منها أن يراد بهذا الكلام الحكاية عن تنزيل سابق عليه، فإذا كان السامع منزّلا منزلة المغتاب يصير المغتاب اثنين: الحقيقي و التنزيلي، و السامع أحدهما، و هو الفرد التنزيلي.
و على هذا الاحتمال يشكل الاستدلال، لعدم وقوفنا على دليل التنزيل و كيفيّة دلالته حتّى نتمسّك بإطلاقه، و يكفي في الحكاية التنزيل ببعض الآثار كأصل الحرمة.
إلّا أن يقال: إنّ حكاية العدليّة بقول مطلق كاشف عن التنزيل كذلك،
[١] الوسائل ١٧- ٢٨٩، الباب ٢٧ من أبواب الأشربة المحرّمة، و مستدرك الوسائل ١٣- ١٨٣، الباب ٤٨ من أبواب ما يكتسب به.
[٢] عوالي اللئالي ٢- ١٦٧، باب الطهارة، الحديث ٣.