المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٨ - و منها أن يبيع الشيء و اشترط على المشتري بأن لا يتصرّف فيه إلّا في المحرّم
الكريمة [١] بعد تحكيم ما دلّت على سقوط الماليّة الآتية من قبل المنفعة المحرّمة على الآية، صدرا و ذيلا كما أشرنا إليه.
و لا يعتبر في الحكومة أن يؤخذ في الدليل الحاكم عين العنوان الذي أخذ في المحكوم، فكما أنّ قوله: الخمر ليست بمال، حاكم على الآية إخراجا و إدخالا، كذلك ما دلّت على إهراقها و إتلافها بلا ضمان، الظاهر منها إسقاط ماليّتها، حاكمة عليها.
بل لا يبعد تحكيم الدليل اللبيّ على الدليل اللفظي، فإذا قام الإجماع على عدم ماليّة الخمر يكون منقّحا لموضوع أكل المال بالباطل، فإنّ أكل الثمن في مقابل ما ليس بمال أكل له بالباطل، و مخرجا عن التجارة تعبّدا، و لو لم يطلق على مثله الحكومة كما قوّيناه في الأصول [٢]، فلا مشاحة فيه بعد كون الإنتاج واحدا.
و هنا تقريب رابع للبطلان بأن يقال: إنّ الثمن واقع في مقابل العنب بشرط الانتفاع الخاصّ، و هذا الانتفاع لم يحصل للمشتري، فيكون المال المأخوذ بلحاظه، أو بلحاظ الماليّة الآتية من قبله، مأخوذا بلا حصول العوض، و مثله ليس بمعاملة، لأنّها متقوّمة بتبادل الانتقالين و مع فقده لا تتحقّق، تأمّل.
و قد ظهر ممّا ذكر أنّ القول بالبطلان ها هنا غير مبني على القول بمفسدية الشرط الفاسد.
و لهذا قلنا بالبطلان و لو مع شرط عدم الاستفادة بالمحلّل، و السكوت عن الاستفادة بالمحرّم، فإنّه شرط سائغ لكن يبطل البيع لا لفساد الشرط بل للوجوه المتقدّمة.
[١] سورة النساء (٤)، الآية ٢٩.
[٢] راجع الرسائل للمؤلّف- قدّس سره- ١- ٢٣٩، بيان ضابط الحكومة.