المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٥ - حكم المبيع الّذي حرّمت منافعه كلّا أو بعضا
بإسقاط جميع المنافع مطلقا، و في مثله لا تقع مبادلة مال بمال، فإنّ الماليّة في الأشياء متقوّمة بالانتفاع، و مع سلبه مطلقا لم تقع صحيحة، فتدبّر و تأمّل.
هذا حال القواعد. و أمّا روايات الباب، فالظاهر من موثقة أبي بصير [١] هو إعلام المشتري بعد وقوع البيع. و الحمل على إرادة البيع خلاف الظاهر. فتدلّ و لو بحسب الإطلاق على جواز الاشتراء بقصد الانتفاع بالمحرّم مع الجهل بالواقعة، و يستفاد منه عدم اشتراط قصد النفع بالمحلّل، و عدم مانعيّة قصد المحرّم مع الجهل و لو من البائع بإلغاء الخصوصيّة، من غير دلالة على الاشتراط بعدم قصد المحرّم مع العلم بالواقعة، و حرمته غير اشتراط البيع بعدمه.
بل الظاهر من موثقة معاوية بن وهب [٢] ذلك أيضا و لا أقلّ من أنّ إطلاقها يقتضي عدم الفرق بين الإعلام السابق و اللاحق عن البيع.
نعم، قد يقال بدلالة رواية إسماعيل بن عبد الخالق [٣] على اشتراط قصد الإسراج بل اشتراط شرطه [٤]، و هو ضعيف سيّما الثانية، فإنّ المتفاهم منها عرفا أنّ المقصود بالإعلام عدم ابتلاء المشتري بالحرام فيبتاع و يسرج به، لا أنّ الابتياع للإسراج من شرائطه، أو قصده من الشرائط. هذا مع ضعفها سندا و معارضتها للموثّقتين المتقدّمتين لو سلّم ظهورها في الاشتراط. و الجمع العقلائي بينها- و لو بمناسبة المورد و الحكم و الموضوع- هو الحمل على لزوم الإعلام حتّى يحترز عنه، كان الإعلام قبل المعاوضة أو بعدها كما لا يخفى، أو حمل النهي على الكراهة جمعا
[١] الوسائل ١٢- ٦٦، الباب ٦ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٣.
[٢] نفس المصدر و الباب، الحديث ٤.
[٣] نفس المصدر و الباب، الحديث ٥.
[٤] راجع المكاسب للشيخ الأعظم: ٩، في صحّة بيع الدهن المتنجّس.، و حاشيته للعلّامة الميرزا محمد تقي الشيرازي: ١٨.