المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٣ - حكم المبيع الّذي حرّمت منافعه كلّا أو بعضا
الاستدلال بها في شيء من الموارد.
فالمراد بالباطل في مقابل التجارة عن تراض، نحو السرقة و الخيانة و البخس و القمار و الظلم، كما عن أبي جعفر- عليه السلام- تفسيره ببعضها [١]. و من التجارة هي التجارة العرفيّة.
فعليه يصحّ الاستدلال بها لصحّة البيع و لو مع قصد المنفعة المحرّمة بعد ما كان للمبيع ماليّة عرفيّة بلحاظ المنفعة المحلّلة، لعدم إسقاط الشارع ماليّته حتّى يقال بتحكيم دليل الإسقاط على أدلّة حليّة البيع و التجارة و الوفاء بالعقود.
فإنّ الشيء إذا كان ذا منفعة محرّمة و منفعة محلّلة لا تسقط ماليّته بإسقاط بعضها، بل تقلّ ماليّته في محيط التشريع و الملتزمين بالشريعة و القانون، فيصير كأنّه لا منفعة له إلّا المحلّلة، فيكون مالا في الشرع و العرف، و التجارة به تجارة كذلك.
و قصد الانتفاع بالمحرّم لا دخل له بماليّته، و لا بماهيّة التجارة، بل الانتفاع به من متفرّعات التجارة و متأخّر عنها.
فلو اشترى أحد سكّينا بقصد قتل المؤمن و باع البائع لذلك لا يوجب ذلك فساد المعاوضة و صيرورة أخذ المال بإزائه أكلا له بالباطل، بل يصحّ بيعهما و يحرم على المشتري الإقدام على القتل. و سيأتي الكلام في الإعانة على الإثم.
فما يظهر من الشيخ الأعظم في خلال البحث من التمسّك بالآية الشريفة للبطلان، كأنّه غير وجيه.
نعم، إذا كانت المنفعة المحلّلة في جنب المحرّمة مستهلكة لا تلاحظ ماليّة الشيء باعتبارها، كما مرّ مثاله، فلا يصحّ بيعه بنحو الإطلاق أو بلحاظ المنفعة المحلّلة بقيمة ملحوظة لأجل المنفعة المحرّمة، لإسقاط الشارع ماليّته من هذه
[١] راجع تفسير مجمع البيان ٤- ٣- ٥٩، و نور الثقلين ١- ٤٧٢، الحديث ١٩٨.