المكاسب المحرمة - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٣٢ - حكم المبيع الّذي حرّمت منافعه كلّا أو بعضا
و إلى كون العقد مبنيّا عليه، بل كان من قبيل القصد الخارجي نظير الدواعي، أو يعتبر عدم قصد المنفعة المحرّمة، أو لا يعتبر ذلك أيضا مطلقا، أو يفصل بين الصور؟
مقتضى القواعد عدم اعتبار شيء في صحّته، فإنّ قصد الانتفاع بالشيء سواء كان محرّما أو محلّلا، لا دخل له في ماهيّة البيع، كما أنّ المنافع لا تقابل بالأثمان فيه، بل وجود المنفعة موجب لصيرورته مالا يبذل بإزائه المال، فإذا فرض وجود منفعة فيه موجب للرغبة و الماليّة فيه يقع البيع لأجلها صحيحا، سواء قصدها أو قصد المنفعة المحرّمة.
و دعوى [١] أنّ قصد المنفعة المحرّمة موجب للبطلان، لكون أكل المال حينئذ من الأكل بالباطل، لأنّ صدقه لا يتوقّف على تحقّق المبادلة الحقيقية بين المال و المنفعة المحرّمة، بل يكفي فيه كون الغرض من المعاملة فاسدا، و نتيجتها فاسدة كتحصيل المنفعة المحرّمة.
غير وجيهة لأنّ الدعوى ترجع إلى التمسك بقوله تعالى لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ [٢].
و فيها ما لا يخفى، لأنّ المراد بالباطل و التجارة و سائر العناوين المأخوذة في الكريمة هو العناوين العرفيّة، لا ما هو باطل بحكم الشرع، أو تجارة صحيحة بحكمه، و لهذا ترى أنّ الفقهاء تمسّكوا بها لصحّة التجارة في الموارد المشكوك فيها من جهة احتمال اعتبار شرط أو مانع [٣]. و لو كان المراد بالآية ما ذكر لما صحّ
[١] راجع المكاسب للشيخ الأعظم: ٩، في جواز المعاوضة على الدهن المتنجّس.
[٢] سورة النساء (٤)، الآية ٢٩.
[٣] راجع الجواهر ٢٢- ٢١٢ و ٢٧٤، و مجمع الفائدة ٨- ١٤١، و الخلاف ٢- ٦٣ و ٦٤ و ٨٣، كتاب البيوع، المسائل ٢٣٠، ٢٣٣ و ٣١٢.