موسوعة الإمام الخميني 12 (الخلل في الصلاة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩١ - مقتضى القواعد الأوّلية في المقام
فإن قلت: إنّ تحكيم حديث الرفع بكلّ فقراته على حديث «لا تعاد» يوجب أن لا يبقى له مورد؛ وذلك لأنّ الترك العمدي غير مشمول له، ويوجب البطلان، ويشترك فيه المستثنى و المستثنى منه، فإن أخرج الترك عن غير عمد- ككونه جهلًا أو نسياناً أو خطأ أو اضطراراً أو سهواً- لم يبقَ له مورد، ولازم ذلك وقوع التعارض بينهما على ما مرّ سابقاً [١]، ويكون الترجيح لحديث «لا تعاد» بوجوه.
قلت: نعم لكن وردت الأخبار الخاصّة ببطلان الصلاة بترك الطهارة نسياناً و هي و إن كان جُلّها في نسيان المسح [٢] أو بعض أجزاء الوضوء [٣]، لكن يستفاد منها حكم نسيان أصل الوضوء بلا ريب، فمع خروج النسيان عن حديث الرفع وعدم خروجه عن «لا تعاد» يبقى له المورد، سيّما مثل النسيان الذي كثيراً ما يبتلى به المصلّون، ولهذا صار مورداً للسؤال و الجواب، وسيأتي [٤] الكلام في ذلك.
ولو صلّى بلا طهور معتمداً على استصحابه لصحّت صلاته حسب قاعدة الإجزاء، وكذا لو شكّ بعد الصلاة في الطهور، وحكم عليه بالمضيّ لقاعدة التجاوز، على إشكال فيه؛ و إن كان الأقرب الإجزاء.
وممّا ذكر يعلم حال الصلاة مع الوضوء أو الغسل الناقصين، كما لو توضّأ
[١] تقدّم في الصفحة ٥١، ١٠٧ و ١١٤.
[٢] راجع وسائل الشيعة ١: ٣٧٠ و ٤٥٠، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٣ و ٣٥.
[٣] نفس المصدر.
[٤] يأتي في الصفحة ١٩٣- ١٩٤.