موسوعة الإمام الخميني 12 (الخلل في الصلاة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨١ - في أنّ المستفاد من الروايات قاعدة واحدة و هي التجاوز
اولاهما: أنّ الصحّة و الفساد أمران انتزاعيان من فعل المكلّف تابعان لمنشئهما، ولا يعقل تخلّفهما عنه، ولا تنالهما بذاتهما يد الجعل، بل لا يعقل ذلك إلّا بالتصرّف في المنشأ، فلو كان المأتيّ به مطابقاً للمأمور به في جميع ما يعتبر فيه تنتزع منه الصحّة، ولا يعقل عدمها، كما لا يعقل الحكم بالفساد، أو الحكم بالبناء عليه، كما أنّه لو كان المأتيّ به مخالفاً له ولو من حيث، لانتزع منه الفساد، ولا يعقل مع بقاء المنشأ بحاله انتزاع الصحّة منه، أو الحكم بها، أو الحكم بالبناء عليها.
وبالجملة: جعل الصحّة من غير التصرّف في المنشأ محال، ومع التصرّف فيه بوجه ينطبق عليه المأتيّ به تحصيل للحاصل، ومنه يعلم عدم إمكان الحكم بالبناء عليها؛ مع فعلية ما يعتبر في المأمور به وعدم التصرّف في المنشأ، فأصالة الصحّة بالمعنى المعهود أمر غير معقول.
ثانيتهما: أنّ الشكّ في الصحّة لا يعقل إلّامع الشكّ في شيء ممّا يعتبر في العمل، ولا يعقل العلم بتحقّق المأمور به بأجزائه وجميع ما يعتبر فيه و الشكّ في صحّته، وعلى ذلك يكون الشكّ فيها دائماً مسبوقاً بالشكّ في الوجود، الذي هو مجرى قاعدة التجاوز، فأصالة الصحّة دائماً: إمّا محكومة للقاعدة، أو جعلها لغو لا يعقل صدوره من الحكيم.
وتوهّم: أنّ بين القاعدتين عموماً من وجه [١] قد فرغنا عن ردّه [٢].
[١] حاشية فرائد الاصول (الفوائد الرضوية): ٤٥٣؛ نهاية الأفكار، القسم الثاني ٤: ٤٥.
[٢] الاستصحاب، الإمام الخميني قدس سره: ٣٥٢.