موسوعة الإمام الخميني 12 (الخلل في الصلاة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩٩ - نقد احتمال كون الفترات من أجزاء الصلاة
الأجزاء بالأسر، وتمتدّ تلك الماهية الاعتبارية بين الفواصل؛ من غير أن تكون الفواصل من أجزائها، كامتداد الزمان مع الزمانيات، فالمصلّي في الصلاة- حقيقة وبلا تجوّز- من أوّل الشروع إلى آخر الصلاة من غير فرق بين حال إيجاد الأجزاء وحال الفواصل، ومن غير أن تكون نفس الفواصل من الصلاة بشيء، فإنّها أمر حقيقي، وما تصوّرناه أمر اعتباري باعتبار الشارع الأقدس، فالصلاة مع الأجزاء صلاة، ومع الفترات صلاة، فهي كرابطة بين الأجزاء، فالفترات ليست من الصلاة، و هي موجودة معها وجوداً اعتبارياً ممتدّاً من الافتتاح إلى الختم.
والشواهد على أنّ للصلاة ماهية اعتبارية غير الأجزاء كثيرة:
منها: ما مرّ من الأدلّة اللفظية [١].
ومنها: أنّه لو لم تكن ماهيتها إلّاالأجزاء أو مجموعها، لانتفى الامتياز بين الصلوات المتساويات في الركعات، كالظهرين و العشاء و الصبح ونافلتها، ولا يعقل أن يكون الامتياز بالقصد؛ لأنّ مجرّده يتعلّق بنفس الأربع الركعات، والفرض أنّ العناوين غير مأخوذة فيها، وبعد الوجود يكون الامتياز الفردي كالامتياز بين الفردين لماهية واحدة، فلا بدّ من الالتزام بأنّ الصلوات الثلاث ماهية واحدة، ونسبة الصلاة إليها كنسبتها إلى المصاديق الخارجية، ومثل نسبة صلاة الظهر إلى مصداقين لها، و هو كما ترى، ولا معنى- مع سلب الامتياز- لأن تكون إحدى الصلاتين مقدّمة والاخرى مؤخّرة، ولا للزوم العدول من المتأخّرة إلى المتقدّمة.
[١] تقدّم في الصفحة ١٩٦.