موسوعة الإمام الخميني 12 (الخلل في الصلاة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٨ - حكم الجاهل بالحكم أو الناسي له
«بين المشرق و المغرب قبلة» حاكم على أدلّة شرطية القبلة توسعة، كذلك حديث الرفع رافع لموضوع ما ثبت البطلان لأجله بالتوسعة بنحو آخر.
فما في كلمات بعض الأعيان [١] من حكومة حديث «لا تعاد» على حديث الرفع غير وجيه، كدعواه باختصاص «لا تعاد» بالسهو في الموضوع.
نعم هنا إشكال آخر في تحكيم حديث الرفع عليه: و هو أنّ إخراج ما ثبت بفقرات حديث الرفع عن «لا تعاد»، لازمه بقاؤه بلا مورد، أو في مورد نادر الوجود؛ ضرورة أنّ إخراج السهو حكماً وموضوعاً، والنسيان و الخطاء و الجهل كذلك عنه، لازمه ذلك، فيقع التعارض بين الحاكم و المحكوم، والمرجّح أو المرجع هو الكتاب الموافق لحديث «لا تعاد»، ولازمه البطلان مطلقاً.
والجواب عنه: أنّ الأدلّة الخاصّة المفصّلة بين الوقت وخارجه [٢] مخصّصة لحديث الرفع؛ لأنّها وردت في مورده، فعليه يكون الجهل بالموضوع و الخطاء والسهو فيه، داخلة في «لا تعاد» وخارجة عن حاكمه، و أمّا الجهل بالحكم ونسيانه الخارجان عن الأدلّة الخاصّة، فهما باقيان تحت حديث الرفع، وإخراجهما من «لا تعاد» لا يوجب الإشكال المذكور.
وممّا ذكرناه يظهر حال قوله عليه السلام في صحيحة زرارة: «لا صلاة إلّاإلى القبلة» [٣]: فإنّ حديث الرفع حاكم عليه حتّى على الحمل على الحقيقة الادّعائية على ما هو الأظهر بين محتملات أمثاله، فإنّها متكفّلة بحكم الصلاة مع فرض
[١] مصباح الفقيه، الصلاة ١٠: ١٨٠؛ نهاية التقرير ١: ٢٤٠.
[٢] تقدّمت في الصفحة ٩٠- ٩١.
[٣] تقدّم في الصفحة ٩١.