موسوعة الإمام الخميني 12 (الخلل في الصلاة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٢ - بيان ماهية النيّة
الاختيارية المحتاجة في الوجود إلى المقدّمات- من التصوّر و التصديق والاشتياق أحياناً و الإرادة- تستثنى من القاعدة العقلية؛ لمكان عباديتها؛ إذ من الواضح أنّ الخطور من سِنْخ التصوّر، ولا يعقل كونه علّة لتحريك الأعضاء والأعصاب لإيجاد الفعل.
ولهذا التجأ بعضهم إلى حمل كلامهم: على أنّ الخطور بالبال من مقدّمات حصول الإرادة و النيّة؛ أيإنّه هو التصوّر المتقدّم على الإرادة [١].
و هو حمل في غاية البُعد، بل فاسد جدّاً؛ إذ يرجع إلى أنّ مرادهم: أنّ الشارع الأقدس اعتبر التصوّر الموقوف عليه الفعل من شرائط صحّة العبادة، و هو كما ترى.
والذي يمكن أن يقال: إنّ مرادهم اعتبار أمر زائد على التصوّر و التصديق والقصد و الإرادة، التي تشترك فيها جميع الأفعال الاختيارية، و هو إضمار النيّة؛ بأن يضمر في نفسه أنّه يصلّي صلاة كذائية.
و قد ورد في باب نيّة الإحرام روايات دالّة على التخيير بين القول و الإضمار في النيّة، كصحيحة حمّاد بن عثمان عن أبي عبداللَّه قال: قلت له إنّي اريد أن أتمتّع بالعمرة إلى الحجّ، فكيف أقول: قال: «تقول: اللهمّ إنّي اريد أن أتمتّع بالعمرة إلى الحجّ على كتابك وسنّة نبيّك، و إن شئت أضمرتَ الذي تريد» [٢]،
[١] الطهارة، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢: ٢٠؛ مصباح الفقيه، الطهارة: ٢: ١٤١.
[٢] تهذيب الأحكام ٥: ٧٩/ ٢٦١؛ وسائل الشيعة ١٢: ٣٤٢، كتاب الحجّ، أبوابالإحرام، الباب ١٧، الحديث ١.