موسوعة الإمام الخميني 12 (الخلل في الصلاة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٧ - حول اختصاص «لا تعاد» بالسهو و النسيان في الموضوع
فالناسي مخصوص بخطاب متعلّق بالناقص، ولا مانع من خطاب الناسي، وصلاة الذاكر و الناسي كصلاة الحاضر و المسافر، فما أتى به تمام المأمور به.
كما أنّ الظاهر منه أنّ الحكم بالصحّة و التمامية، إنّما هو فيما لو تذكّر بعد الفراغ من الصلاة، أو بعد المضيّ عن إمكان تدارك المنسيّ، كما لو تذكّر بعد دخوله في الركن، فالعامد الملتفت و الشاكّ في الجزئية أو الشرطية ونحوهما خارجان عن مصبّه، وكذا غيرهما ممّن يصحّ له الدخول لجهله المركّب أو للُاصول العقلائية، فإنّه أيضاً خارج عن مصبّ الحديث؛ لما أشرنا إليه من الدلالة على كون المأتيّ به تمام المأمور به؛ إذ على هذا يلزم من شموله له التصويب المحال أو المجمع على بطلانه، فغير الناسي و الساهي في الموضوع إمّا خارج عن مصبّ الرواية، أو خارج بدليل عقلي أو شرعي.
وجه النظر:- مضافاً إلى ما تقدّم من عدم بطلان التصويب عقلًا، حتّى ما قال به المخالف للحقّ، وعدم ثبوت الإجماع على بطلان التصويب بالمعنى الذي ذكرناه [١]- هو أنّ الحديث ظاهر- كالصريح- في أنّ المأتيّ به ليس تمام المأمور به؛ لأنّ التعليل الذي ورد فيه: ب «أنّ السنّة لا تنقض الفريضة» [٢] دالّ على أنّ المصداق الذي أتى به المكلّف واجداً للخَمس وفاقداً للقراءة و التشهّد- مثلًا- إنّما لم يبطل لأنّ المفقود سُنّة، و هي لا تنقض الفريضة، فكونه سُنّة- أيمفروضاً من قِبَل السنّة لا الكتاب- كان مفروغاً عنه بحسب مفاده، فلو كان الساهي مكلّفاً بخصوص الناقص فقط، ولم يكن الجزء المنسيّ جزءاً في حقّه، لم يصدق
[١] تقدّم في الصفحة ١٨.
[٢] تقدّم في الصفحة ٢١.