موسوعة الإمام الخميني 12 (الخلل في الصلاة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٦ - الجهة الثانية عدم استفادة جواز التأخير العمدي من قاعدة «من أدرك»
والتعبّدي؛ ألا ترى أنّه إذا قال: «أكرم عالماً» ثمّ قال: إنّ الآتي بصلاة الليل عالم، أو بمنزلة العالم؛ يجوز إكرامه والاكتفاء به عن الإكرام المأمور به.
أو لا يجوز التأخير؟
التحقيق ذلك؛ لأنّ وجوب الإتيان بالصلاة في وقتها وحرمة تأخيرها عنه ثابت بالأدلّة، بل بالضرورة، ودليل القاعدة لا يدلّ على توسعة الوقت تحقيقاً، و هو واضح، ولا تنزيلًا؛ لما عرفت سابقاً [١]، والتنزيل في إدراك الصلاة ليس من آثاره إلّاكون المدرك أداء، ولا يجوز تأخيره، ويجب المبادرة إليه، وليس من آثار هذا التنزيل توسعة الوقت، ولا التنزيل منزلة الوقت، بل الظاهر أنّه نزّل إدراك الركعة منزلة إدراك الصلاة في الجملة إن لم نقل بتنزيله منزلة إدراك أربع ركعات.
وكيف كان، لا يدلّ دليل القاعدة- لا المرسلة ولا غيرها [٢]- على جواز التأخير عمداً، نعم لو أخّرها عمداً إلى مقدار إدراك الركعة يجب عليه المبادرة، ويكون أداءً و إن عوقب على التأخير.
وربما يقال: إنّ القاعدة لا تشمل من أدرك مقدار ركعة من الوقت حتّى لذوي الأعذار، فضلًا عن العامد، فإنّ مفادها إدراك الركعة لا إدراك مقدار من الوقت يسعها، وإدراكها فعلًا بالإتيان بها في الوقت، فمن لم يأتِ بها لم يكن مدركاً فعلًا لها، فلم يشمله الدليل الظاهر في فعلية الإدراك التي لا تنطبق إلّاعلى الآتي بها،
[١] تقدّم في الصفحة ١٤٢- ١٤٣.
[٢] راجع وسائل الشيعة ٤: ٢١٧، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت، الباب ٣٠.