موسوعة الإمام الخميني 12 (الخلل في الصلاة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٤٩ - بيان مقتضى الروايات الخاصّة في ترك التكبيرة
بالتكبيرة بنفسها، وبين ما إذا تعلّقت بها ثمّ نسي أن يكبّر، و هذا أمر ممكن.
وعلى هذا تكون الصحيحة مختصّة بمورد نادر، والمطلقات بقيت على حالها في المصاديق الشائعة، وبعد رفع إشكال الحمل على الفرد النادر، لا بدّ من الأخذ بالمقيّد و إن كان موافقاً لمذهب العامّة، فإنّ الحمل على التقيّة مورده التعارض بين الروايات، لا ما إذا كان بينها جمع عقلائي.
لكن يمكن أن يقال في المقام: بأنّ لسان روايات إثبات التكبيرة آبٍ عن التخصيص، كقوله: «لا تفتح الصلاة إلّابالتكبيرة» و «مفتاحها التكبيرة» ... إلى غير ذلك [١]، فلا بدّ من إعمال التعارض، والترجيح للروايات المقابلة لصحيحة الحلبي المخالفة؛ لمخالفتها للشهرة وموافقتها للعامّة وموافقة مقابلاتها للسنّة.
و إن أبيت عن استهجان التقييد، فنقول:
إنّ صحيحة الحلبي لإجمالها لا تصلح لتقييد تلك الصحاح؛ وذلك لأنّ فيها احتمالين متناقضين، فإنّ كلمة «نعم» في جواب قوله: «أليس كان من نيّته أن يكبّر؟» يحتمل أن تكون حرف تصديق يراد منها: أنّه لم يكن من نيّته ذلك، فقال: «فَلْيمضِ»؛ أيإذا لم يكن من نيّته، وكان ناسياً لها رأساً، صحّت صلاته، و هذا مقابل ما حكي عن العامّة، وفي مقابله ما إذا كان نسيانه بعد تعلّق إرادته بالتكبيرة فنسيها، و هو و إن كان نادراً، لكنّه واقع.
ويحتمل أن يكون المراد بها الضدّ؛ أيأنّه كان من نيّته ذلك، فالأمر دائر بين الاحتمالين المتناقضين، ودعوى الظهور في أحد الطرفين عهدتها على مدّعيها،
[١] تقدّم في الصفحة ٣٤٥.