موسوعة الإمام الخميني 12 (الخلل في الصلاة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٦ - عدم وجوب الإعادة على من أتمّ جهلًا بحكم التقصير
فكيف أوجب ذلك كما أوجب التمام في الحضر؟
فقال عليه السلام: «أوليس قد قال اللَّه عزّ وجلّ: إِنَّ الصَّفا وَ الْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما [١]؛ ألا ترون أنّ الطواف بهما واجب مفروض؛ لأنّ اللَّه عزّ وجلّ ذكره في كتابه، وصنعه نبيّه صلى الله عليه و آله و سلم، وكذلك التقصير شيء صنعه النبي صلى الله عليه و آله و سلم، وذكره اللَّه في كتابه».
قالا: قلنا: فمن صلّى في السفر أربعاً أيعيد أم لا؟ قال: «إن كان قُرِئت عليه آية التقصير وفسّرت له فصلّى أربعاً أعاد، و إن لم يكن قُرِئت عليه ولم يعلمها فلا إعادة عليه ...» [٢] إلى آخرها.
ودلالتها في الجملة ظاهرة، لكن يحتمل أن يكون لقراءة آية التقصير وتفسيرها بعنوانهما دخالة في الحكم؛ بمعنى أنّ الحكم معلّق على العلم به من ناحية الكتاب وتفسيره، فإذا خالف ذلك يجب عليه الإعادة، و أمّا لو لم تقرأ ولم تفسّر فلا إعادة، ولو علم الحكم من ناحية السنّة، ويؤيّده العناية بذكرهما في المنطوق و المفهوم، ولكنّه بعيد، ولهذا لم يحتملوه.
فالمراد بذلك التعليق على العلم بالحكم وعدمه، و إنّما ذكر الآية وتفسيرها لمسبوقية الكلام بما ذكره زرارة ومحمّد، والتعليق على التفسير لأجل عدم ظهور الآية في نفسها في وجوب التقصير لولا تفسيرها عنهم، بل ظاهرها
[١] البقرة (٢): ١٥٨.
[٢] الفقيه ١: ٢٧٨/ ١٢٦٦؛ تفسير العيّاشي ١: ٢٧١/ ٢٥٤؛ وسائل الشيعة ٨: ٥١٧، كتاب الصلاة، أبواب صلاة المسافر، الباب ٢٢، الحديث ٢.