موسوعة الإمام الخميني 12 (الخلل في الصلاة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٦ - فصل في شمول حديث «لا تعاد» للزيادة
واعتبارها في المركّب، فليس الملحوظ حال تعلّق الأمر بالطبيعة إلّانفسها، لا الأجزاء، ففي قوله: أَقِمِ الصَّلاةَ [١] لا يلاحظ إلّاطبيعتها، وعند اللحاظ الثانوي يرى اشتمالها عليها، فترك الجزء ليس مخالفة لأمر المولى، ولا يكون المكلّف معاقباً عليه، بل العقاب على ترك الطبيعة و المركّب الذي يكون بترك الجزء أو الشرط.
بل المراد بالفريضة- في تلك الروايات-: هو ما قرّره اللَّه و قدّره وعيّنه وحدّده في كتابه، ويستفاد اعتباره منه، كقوله تعالى: فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ [٢] وقوله تعالى: إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ [٣] وقوله تعالى: أَقِمِ الصَّلاةَ وقوله تعالى: وَ ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [٤] وقوله تعالى: فَاسْجُدُوا لِلَّهِ [٥]، فإنّ شيئاً منها ليست فريضة بالمعنى المعروف، بل بمعنى ما قدّره وشرّعه وحدّده اللَّه، كما يستعمل في كتاب الإرث، ويقال للإرث: إنّه فرض اللَّه، وكقوله تعالى: إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ [٦]؛ أيقرّره وحدّده، وقوله تعالى: لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً [٧]؛ أيمقتطعاً محدوداً.
[١] هود (١١): ١١٤؛ الإسراء (١٧): ٧٨؛ لقمان (٣١): ١٧.
[٢] البقرة (٢): ١٤٤.
[٣] المائدة (٥): ٦.
[٤] البقرة (٢): ٤٣.
[٥] النجم (٥٣): ٦٢.
[٦] القصص (٢٨): ٨٥.
[٧] النساء (٤): ١١٨.