موسوعة الإمام الخميني 12 (الخلل في الصلاة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨٥ - في أنّ المستفاد من الروايات قاعدة واحدة و هي التجاوز
نفس مادّتها، فالشكّ بالأصل هو الشكّ في كيفيتها، بعد خروج محلّها الذي هو مادّة التكبيرة.
ولو شكّ في صحّة السلام، يكون مسبوقاً بالشكّ في وجود ما يعتبر فيه بعد محلّه الذي هو نفس السلام مادّة، وكلّ ذلك مشمول لموثّقة ابن مسلم [١]: «كلّ ما شككت فيه ممّا قد مضى ...» إلى آخرها، وعلى ذلك لا محيص عن حمل الموثّقة على الشكّ الأصيل الأوّلي، و هو ما مرّ، وكذا المضيّ على مضيّ محلّه.
فتحصّل من جميع ما مرّ: أنّه لا أصل لأصالة الصحّة، ولا لقاعدة الفراغ؛ سواء كانت بمعنى أصالة الصحّة، أو بمعنى الشكّ في الوجود بعد العمل.
فعلى ذلك لا بدّ من القول: بأنّ الوضوء باقٍ تحت قاعدة التجاوز، و إن تصرّف الشارع في التجاوز عنه، وقيّده في خصوص الوضوء بالتجاوز عن تمام العمل بالنصّ الصريح الصحيح.
وتشهد لذلك موثّقة ابن أبي يعفور [٢]، عن أبي عبداللَّه عليه السلام، قال: «إذا شككت في شيء من الوضوء و قد دخلت في غيره، فليس شكّك بشيء؛ إنّما الشكّ إذا
[١] رواها الشيخ الطوسي بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن صفوان، عن ابن بكير، عنمحمّد بن مسلم. والرواية موثّقة بعبداللَّه بن بكير فإنّه فطحي ثقة.
انظر الفهرست، الطوسي: ١٧٣/ ٤٦١؛ اختيار معرفة الرجال: ٣٤٥/ ٦٣٩، و: ٣٧٥/ ٧٠٥.
[٢] رواها الشيخ الطوسي عن الشيخ- و هو المفيد- عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن سعدابن عبداللَّه، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن عبدالكريم بن عمرو، عن عبداللَّه بن أبي يعفور. والرواية موثّقة بعبدالكريم؛ فإنّه واقفي ثقة. انظر رجال النجاشي: ٢٤٥/ ٦٤٥؛ رجال الطوسي: ٣٣٩/ ١٢.