موسوعة الإمام الخميني 12 (الخلل في الصلاة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٥ - بيان ماهية النيّة
وما قد يقال: من أنّ إرادة المقدّمة ناشئة من إرادة ذي المقدّمة، و هي علّة لها [١]، فاسد، أو فيه مسامحة إن صدر عن محقّق بارع.
كما أنّ ما يقال: من أنّ الإرادة في أوّل الشروع في العمل تفصيلية، و هي باقية بنحو الإجمال والارتكاز إلى آخر العمل [٢] فيه خلط، فإنّ الإرادة بسيطة، أمرها دائر بين الوجود و العدم، لا التفصيل و الإجمال، نعم قد تكون معلومة موردة للالتفات و التوجّه، و قد تكون مغفولًا عنها غير موردة لهما، وإلّا فهي موجودة في كلّ فعل اختياري، كيف، و هي علّة لتحريك العضلات إلى الأفعال؛ من غير فرق بين مورد الالتفات وعدمه، ومن غير إمكان عروض التفصيل و الإجمال عليها؛ لا في أوّل العمل، ولا في أثنائه، نعم في أوّل العمل تكون الإرادة و العمل ملتفتاً إليهما غالباً، بخلاف أثنائه، فإنّه قد يغفل عنهما في أثناء العمل غفلةً ما.
فتحصّل ممّا مرّ: أنّ الإرادة المتعلّقة بالطبيعة في مثل الصلاة غير الإرادات المتعلّقة بالأجزاء المحرّكة إلى إيجادها، فحينئذٍ إن انبعث المكلّف عن إرادة الطبيعة المأمور بها إلى إيجاد الأجزاء بالمعنى المعقول في الانبعاث، لا بمعنى كون إرادة الطبيعة بنفسها محرّكة إلى الأجزاء، بل بمعنى أنّ المكلّف- بعد علمه بالتكليف المتعلّق بالطبيعة، وتصديقه بوجود المصلحة في الفعل، ولزوم إيجاده المستتبع لتعلّق إرادته به، وبعد علمه بتوقّف وجوده على ذلك الجزء، كالتكبير مثلًا و التصديق بالفائدة- تتعلّق إرادته بإيجاده، فإذا أوجده بتلك المبادئ صار جزءاً للمأمور به؛ سواء التفت حال الإيجاد إلى الإرادة المتعلّقة بالطبيعة،
[١] فوائد الاصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٢٨٤.
[٢] مصباح الفقيه، الطهارة ٢: ١٤١- ١٤٢؛ الصلاة، المحقّق الحائري: ١٢٤.