موسوعة الإمام الخميني 12 (الخلل في الصلاة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٠ - الجهة الثانية في كيفية صلاة العاري
وحاصل مفادهما: أنّ التكليف الأوّلي هو القيام، ولكن يجوز عن جلوس، بل لا إشكال في أنّ الأمر بالجلوس لمراعاة نحو تستّرٍ زائداً على ما هو الواجب، فإنّ التستّر بالمقدار الواجب يحصل بالقيام أيضاً، فالأمر بالجلوس ليس تعبُّداً محضاً من غير نظر إلى التستّر، وليس لأجل الستر اللازم، بل لمراعاة الاستتار زائداً عليه، ويمكن الاستئناس منه لعدم وجوب الجلوس حتّى مع وجود الناظر، و إنّما شرّع لمراعاة زيادة تستّر في الصلاة و إن لم يجب.
ثمّ على فرض لزوم الجلوس عند وجود الناظر المحترم أو عدم الأمن منه،
فهل الصلاة قائماً مشروطة بعدم الناظر، أو بالأمن منه؟
قد يقال: إنّ مقتضى ظاهر الروايات هو الأوّل [١]، فإنّ في صحيحة ابن مسكان، عن أبي جعفر عليه السلام، ومرسلته عن أبي عبداللَّه عليه السلام المتقدّمتين، والمرويّ عن «الجعفريات» بإسناده عن علي عليه السلام: أنّه سئل عن صلاة العريان، فقال: «إذا رآه الناس صلّى قاعداً، و إذا كان لا يراه أحد صلّى قائماً ...» [٢] إلى آخره، تعليق الحكم على رؤية الناظر وعدمها، لا على الأمن منه.
أقول: في صحيحة ابن مسكان التي هي الأصل في المسألة احتمالات، أسدّها أنّ الصلاة قائماً مشروطة بعدم رؤية أحد في جميع الصلاة، ومع عدم هذا الشرط يصلّي جالساً.
[١] الحدائق الناضرة ٧: ٤٣؛ مصباح الفقيه، الصلاة ١٠: ٤١٦.
[٢] الجعفريات، ضمن قرب الإسناد: ٤٨؛ مستدرك الوسائل ٣: ٢٢٤، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي، الباب ٣٣، الحديث ٢؛ جامع أحاديث الشيعة ٤: ٣٥٩، كتاب الصلاة، أبواب الستر في الصلاة، الباب ٦، الحديث ٥.