موسوعة الإمام الخميني 12 (الخلل في الصلاة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٩٦ - حول جريان القاعدة في أنحاء الشكوك
يقال: إنّه لا إشكال في أنّ الحكم بالمضيّ في تلك الروايات، ليس حكماً تعبّدياً محضاً بحيث لم يكن للعقول إليه سبيل، بل أمر يجده العقلاء لنكتة جعله طريقاً، و هي أنّ المكلّف الذي بصدد الإتيان بالمأمور به و الخروج عن عهدة التكليف، مع علمه بالحكم و الموضوع لا يغفل نوعاً عن خصوصيات المأمور به، فلا محالة مع نفي الغفلة و السهو بالأصل يأتي به جامعاً للأجزاء و الشرائط، و هذا الارتكاز العقلائي موجب لانصراف الدليل إلى ما هو المرتكز عندهم، و هذا الارتكاز غير البناء العقلائي على عدم الاعتناء بالشكّ؛ كي يقال: إنّ القاعدة عقلائية، فإنّ البناء العملي عليه غير ثابت، بل مجرّد ذلك الارتكاز كافٍ في صرف الدليل إلى ما هو كذلك.
وعلى ذلك يمكن أن يقال: إنّ المتكلّم لم يقيّد الموضوع لاتّكاله على هذا الارتكاز العقلائي، مع أنّ الشواهد الموجودة في الروايات تدلّ على أنّ القاعدة مجعولة لهذا المورد، كقوله عليه السلام: «هو حين يتوضّأ أذكر» [١] و «كان حين انصرف أقرب إلى الحقّ» [٢] وقوله عليه السلام: «قد ركع» [٣]، بل الناظر في الروايات سؤالًا وجواباً يرى أنّ مورد الكلام هو هذا المورد بالخصوص، دون الجاهل بالحكم والموضوع وسائر أنواع الشكّ، والإنصاف: أنّ مدّعي الانصراف- بعد ما ذكر، وبعد تلك الشواهد- ليس مجازفاً.
[١] تقدّم في الصفحة ٤٨٨، الهامش ٢.
[٢] تقدّم في الصفحة ٤٨٨، الهامش ٤.
[٣] تقدّم في الصفحة ٤٩٤، الهامش ٥.