موسوعة الإمام الخميني 12 (الخلل في الصلاة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٥١ - الصورة الخامسة لو علم إجمالًا بالإتيان بإحداهما وعدم الإتيان بالاخرى، ولم يبقَ من الوقت إلّا أربع ركعات،
فحينئذٍ إن قيل: بأنّ وقوع العصر قبل الظهر صحيحةً لا بدّ وأن يكون ناشئاً عن الغفلة، وأصالة عدمها أمارة عقلائية تكشف عن أنّ المأتيّ بها الظهر، لا العصر غفلة، فيجب عليه العصر.
لكنّه فاسد جدّاً لا يستند إلى دليل.
وعليه: لو قلنا بأنّ الوقت مختصّ بالعصر مطلقاً؛ سواء أتى بها أم لا، فقاعدة التجاوز الجارية في الظهر، واستصحاب عدم الإتيان بالعصر الخالي عن المعارض، يوجب انحلال العلم تعبّداً، فيجب عليه العصر، ويبني على تحقّق الظهر ولا يعتني بشكّه.
و إن قلنا بالاشتراك مطلقاً فلا تجري قاعدة التجاوز فيهما، وكذا لو قلنا بالاختصاص لو لم يأتِ بالعصر، فإنّه من موارد الشبهة المصداقية للقاعدة.
فحينئذٍ: إن قلنا بعدم جريان الاستصحاب في أطراف العلم مطلقاً، أو بسقوطه بالتعارض، فيجب العمل بالعلم الإجمالي؛ بالإتيان بإحداهما بعنوانه رجاء وقضاء الاخرى خارج الوقت.
وتوهّم: لزوم الإتيان بالظهر لتحصيل الترتيب، فاسد؛ لأنّ الترتيب إمّا حاصل أو غير معتبر في الفرض.
وتوهّم: أنّه لا دليل على القضاء بعد سقوط الأصل، غير صحيح؛ لأنّ العقل يحكم بوجوب الإتيان بهما، ولازم ذلك الإتيان بإحداهما قضاء، كما لو علم بعد الوقت بترك إحداهما.
وبعبارة اخرى: بعد العلم بأنّ ترك المأمور به في الوقت يوجب القضاء، يكون العلم الإجمالي حجّة على الواقع كالعلم التفصيلي.