موسوعة الإمام الخميني 12 (الخلل في الصلاة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٩٧ - حكم استدبار القبلة
حكم استدبار القبلة
وهل التوجّه إلى دبر القبلة داخل في التفصيل المذكور، أو موجب لبطلان الصلاة، فيجب إعادتها في الوقت وخارجه؟
وليعلم أنّ استدبار القبلة مقابل استقبالها، فكما أنّ الانحراف يميناً ويساراً- قبل الوصول إلى حدّ المشرق و المغرب- يوجب عدم الاستقبال، كذلك في طرف الاستدبار؛ فالأقسام أربعة: بين المشرق و المغرب، وإليهما، وبعدهما وإلى حدّ الاستدبار عرفاً، والاستدبار، وعليه:
فقد يقال: إنّ الأدلّة المفصّلة منصرفة عن الاستدبار ولو عرفاً؛ لأنّ وقوع الصلاة مستدبَراً نادر لمن يجتهد في تحصيل الاستقبال.
وفيه- مضافاً إلى منع كونه نادر الوقوع، فإنّ القوافل الكثيرة في تلك الأعصار كانوا كثيراً ما يشتبه عليهم المشرق و المغرب في الليل، أو في يوم غيم، فكانوا يصلّون بتخيّل كون النقطة الكذائية هي المشرق، فكانت صلاتهم تقع مستدبَراً بها، بل ربّما يتحقّق للحاضر الذي يعلم القبلة بواسطة الاشتباه، فدعوى ندرة الوجود غير مسموعة- أنّ ندرته لا توجب الانصراف، إلّا إذا كانت كالتقييد و القرينة الحافّة بالكلام، وإلّا فمثل المطلقات لا يحكي عن الأفراد؛ حتّى تكون الندرة دخيلة في الانصراف، و هو في المقام ممنوع جدّاً.
فإن قلت: إنّ موثّقة عمّار الساباطي المتقدّمة [١]، مقيّدة للروايات الدالّة على
[١] تقدّمت في الصفحة ٩٤.