موسوعة الإمام الخميني 12 (الخلل في الصلاة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٤ - بيان ماهية النيّة
الخارجية، كالبيت و السيّارة ونحوهما؛ كي يتّضح الأمر في المركّبات الاعتبارية كالصلاة.
فنقول: إذا كان بناء قصر- على شكلٍ ورسمٍ خاصّ- متعلَّقاً لإرادة البنّاء، فلا يعقل أن تكون تلك الإرادة- المتعلّقة ببناء القصر الكذائي- مبدأً لوجود مقدّماته الخارجية أو الداخلية؛ لأنّ كلّ مقدّمة منها- بما أنّها فعل خاصّ اختياري- لا بدّ في وجودها من حصول المقدّمات المختصّة بها، فمع حصول تلك المقدّمات لا محالة تتعلّق بهذا الفعل الخاصّ إرادةٌ، ولا يعقل تعلّق إرادة اخرى به في عرض واحد، كما هو واضح.
فالإرادة المتعلّقة بالكلّ، تصير داعية إلى تعلّق إرادة مستقلّة بالجزء أو الشرط الذي توقّف وجود الكلّ عليه، لا بمعنى تولّد إرادة من إرادة أو علّيتها لها، فإنّ ذلك غير معقول، بل بمعنى أنّ الفاعل لمّا أراد أن يوجد بناء، ورأى أنّ هذا البناء يتوقّف وجوده على تسطيح الأرض- مثلًا- وتهيئة الأسباب المحتاج إليها في البناء، يصير تصوّر ذلك و التصديق بالصلاح والاشتياق أحياناً، موجبةً لتعلّق إرادة مستقلّة بالجزء، وكلّ جزء أو شرط يتوقّف عليه الكلّ، يتعلّق القصد به على نعت الكثرة لا محالة.
والفرق بين الأجزاء و الشروط و المقدّمات الخارجية وبين الكلّ: أنّ الاشتياق إليه وقصده نفسيان، فهو مشتاق إليه ومقصود بذاته، و أمّا المقدّمات مطلقاً- داخلية وخارجية- فهي مقصودة بالتبع لا بذاتها، بل لأجل حصول الغير، فهنا إرادة ذاتية متعلّقة بالكلّ و الطبيعة، وإرادات متكثّرة- حسب تكثّر الأفعال والمقدّمات- متعلّقة بها لأجل الغير؛ أيالكلّ.