موسوعة الإمام الخميني 12 (الخلل في الصلاة) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٥ - احتمالات كيفية اعتبار شروط الركوع و السجود
و أمّا الروايات فلا تدلّ على أنّ اللَّه تعالى فرض السجود على تلك الأعضاء، بل ما يظهر منها هو أنّ السجود على تلك الأعضاء فرض، وتلك الأعضاء هي التي أرادها اللَّه تعالى بقوله: وَ أَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ، لا أنّه تعالى فرض السجود عليها بقوله ذلك، و هو واضح، فلا يصحّ التفصيل بعد عدم دخالة غير وضع الجبهة في ماهية السجدة.
إن قلت: التحديد والانحناء الخاصّ المعتبر في الركوع و السجود، يحتمل أن يكون راجعاً إلى تعيين المفهوم، وتخطئة العرف في التطبيق على ما هو خارج عن الحدّ الشرعي، فلا بدّ من التفصيل بين الإخلال به وبين الإخلال بغيره ممّا يعتبر فيهما [١].
قلت: إن كان المراد أنّ الشارع عيَّن المفهوم العرفي وخطّأ العرف، فهو- كما ترى- لا يخلو من تناقض، فإنّه بعد التصديق بأنّ المفهوم عند العرف ذلك لا معنى للتخطئة، ولو رجعت التخطئة إلى التطبيق- لا إلى تعيين المفهوم- فهو أيضاً غير سديد؛ لأنّ المرجع في تعيين المفاهيم و التطبيق وتعيين المصاديق هو العرف، و إن كان المراد أنّ للشارع اصطلاحاً خاصّاً فيهما يخالف العرف، ورجعت التخطئة إلى أنّ الركوع و السجود الشرعيين ليسا بالمعنى الذي فهمه العرف، فهو أمر معقول، لكن لا بدّ من قيام الدليل عليه، والروايات الدالّة على التحديد فيهما لا تدلّ على ذلك: كقوله في صحيحة زرارة:
[١] الصلاة، المحقّق الحائري: ٣٣٦- ٣٣٧.