تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٤٨ - مسألة ٢ الأعيان النجسة- عدا ما استثني- و إن لم يعامل معها شرعا معاملة الأموال
..........
السيرة العقلائيّة على ذلك بالنسبة إلى ما لا يكون مالا عندهم أيضا، كالماء على الشطّ و نحوه، و الظاهر عدم رجوع ذلك إلى ثبوت الملك و الحقّ في زمان واحد حتّى إذا زال الأوّل بقي الثاني من دون حاجة إلى الاستصحاب أو معها، كما أنّ مرجع ما ذكرنا ليس إلى كون الحقّ مرتبة ضعيفة من الملكيّة؛ فإنّ كونها مرتبة ضعيفة منها لا دلالة فيها على بقاء الحقّ مع زوال الملك، و استصحاب الكلّي بنحو القسم الثاني إنّما يجري فيما إذا تردّد أمر الفرد الذي وجد معه الكلّي بين القصير و الطويل.
و ما في كلام المحقّق الإيرواني ممّا تقدّم من استصحاب بقاء العلقة فيما إذا كان أصل المال ملكا للشخص، يرد عليه:
أوّلا: أنّ ثبوت الفرد الطويل في الصورة المفروضة كان معلوما؛ لأنّ الفرض أنّ أصل المال كان ملكا للشخص، كما إذا مات حيوان له.
و ثانيا: أنّ محلّ البحث في استصحاب الكلّي إنّما هو فيما إذا كان موضوع الحكم الشرعي هو الكلّي بعنوانه؛ ضرورة أنّ استصحاب الكلّي لا يثبت حدوث الفرد الطويل، و لا تكون العلقة بعنوانها موضوعا للحكم الشرعي.
و أمّا ما ذكر في باب المعاطاة من أنّ من جملة أدلّة أصالة اللزوم فيها مع الشكّ في لزومها و جوازها إنّما هو استصحاب بقاء العلقة [١]، فالمراد منه هو استصحاب علقة الملكيّة الثابتة قبل الفسخ بالإضافة إلى البائع بملاحظة الثمن، و بالإضافة إلى المشتري بلحاظ المثمن؛ ضرورة أنّ العلقة الثابتة المتيقّنة كانت هي خصوص علقة الملكيّة التي شكّ في بقائها بعد الفسخ؛ لأجل الشكّ في لزوم المعاطاة و جوازها، و إلّا فالعلقة بإطلاقها لا يكون حكما شرعيّا و لا موضوعا لأثر شرعيّ، و المعتبر في
[١] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٣: ٥١.