تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٧ - مسألة ١ لا يجوز التكسّب بالأعيان النجسة بجميع أنواعها على إشكال في العموم
..........
قال: و ما ذكرناه و إن لا يخلو من التكلّف، لكنّه أرجح من سائر ما قيل في وجه الجمع، بل لا يبعد أن يكون مقبولا مع ملاحظة أنّ في الشريعة بيعا لا بأس به بعنوانه، و ما هو حرام كذلك مع بطلانهما «تأمّل». فتدلّ على عدم حرمة بيعها ذاتا و إن كان باطلا، و أنّ مساقها ليس مساق الخمر الحرام بيعها بعنوانه على ما هو ظاهر جملة من الروايات الآتية [١].
أقول: الظاهر أنّه مع التصريح بحرمة البيع الظاهرة في الحرمة التكليفيّة لا يبقى مجال لنفي البأس عن المنع المذكور الظاهر في الجواز التكليفي. نعم، لو لم يقع التصريح بذلك لكان مقتضى الجمع الدلالي- المقبول عند العقلاء، الموجب للخروج عن عنوان التعارض و الاختلاف- حمل الاولى على الوضعيّة، و الثانية على التكليفيّة، و لم يكن حينئذ تعارض في المتن، كما هو مقتضى الجمع بين الروايتين الآخرتين الواردتين في المقام:
إحداهما: رواية يعقوب بن شعيب الدالّة على أنّ ثمن العذرة من السحت [٢].
ثانيتهما: رواية محمّد بن المضارب الدالّة على أنّه لا بأس ببيع العذرة [٣]، و لكن حكي [٤] عن الأصحاب قديما و حديثا الجمع بينهما بوجوه اخر.
منها: ما عن الشيخ الطوسي قدّس سرّه من الجمع بين الطائفتين بحمل رواية المنع على
[١] المكاسب المحرّمة للإمام الخميني رحمه اللّه ١: ١٣- ١٤.
[٢] تهذيب الأحكام ٦: ٣٧٢ ح ١٠٨٠، الاستبصار ٣: ٥٦ ح ١٨٢، و عنهما وسائل الشيعة ١٧: ١٧٥، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به ب ٤٠ ح ١.
[٣] الكافي ٥: ٢٢٦ ح ٣، تهذيب الأحكام ٦: ٣٧٢ ح ١٠٧٩، الاستبصار ٣: ٥٦ ح ١٨١، و عنها وسائل الشيعة ١٧: ١٧٥، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به ب ٤٠ ح ٣.
[٤] الحاكي هو السيّد الخوئي في مصباح الفقاهة ١: ٨١- ٩٠.