تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٨ - بيع العنب و التمر و الخشب و نحوها لفعل الحرام
..........
كما لا يخفى.
ثمّ إنّ الإيراد على الاحتمال الأوّل؛ بأنّ لازمه كون الآية ناظرة إلى الأدلّة الاخرى الدالّة على الأسباب غير المملّكة و غير الصحيحة، و الأسباب المسوّغة، غير وارد؛ لأنّه لا دليل على كونها واردة لبيان حكم مستقلّ غير تلك الأدلّة، بل هي للإرشاد كما ذكر. كما أنّ تصحيح الإشكال بأنّ الباطل عند الشرع قد لا يكون باطلا عند العقلاء، كالبيع الغرري من طريق الحكومة واضح المنع؛ مثل دعوى أنّ العقلاء إذا رجعوا إلى فطرتهم الأصليّة يحكمون بمنع مثل القمار، فتدبّر.
و بعد ذلك كلّه فالظاهر أنّه لا محيص عن جعل الاستثناء في الآية منقطعا، و قد صرّح بذلك القرطبي في تفسيره الجامع لأحكام القرآن [١]، و هذا من دون فرق بين أن تكون «تجارة» منصوبة أو مرفوعة، بناء على أنّ كان تامّة أو ناقصة؛ و ذلك لوضوح أنّ المستثنى لا يكون من مصاديق أكل المال بالباطل، بل تناسب الحكم و الموضوع لا يلائم الاستثناء المتّصل بوجه.
نظير الاستثناء من دليل حرمة الشرك؛ فإنّه لا مجال لكون شيء شركا، و مع ذلك صار بعض أقسامه مستثنى من الحرمة، بخلاف السجود لغير اللّه؛ فإنّه يجوز أن لا يكون منهيّا عنه، بل مأمور به بالأمر الإلهي، كما في سجود الملائكة لآدم، فتدبّر؛ فإنّه كان في الحقيقة سجود له، و مع ذلك أمر اللّه- تعالى- به و تخلّف عنه الشيطان لما توهّمه من علوّه على آدم عليه السّلام؛ لأنّه خلق من طين و خلق الشيطان من النار [٢].
ثمّ إنّه لأجل ذلك- أي كون الاستثناء منقطعا، و لازمه كون المستثنى و المستثنى
[١] الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٥: ١٥١.
[٢] سورة الأعراف ٧: ١٢، و سورة ص ٣٨: ٧٦.