تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٧ - بيع العنب و التمر و الخشب و نحوها لفعل الحرام
..........
مطلق التجارة عن تراض لا يكون طريقا شرعيّا؛ فإنّ البيع الغرريّ المنهيّ عنه فيما نقل عن الرسول صلّى اللّه عليه و آله تجارة عن تراض، و لكنّه باطل غير صحيح، اللّهم إلّا أن يكون مراده التجارة الشرعيّة الناشئة عن تراض. و يؤيّده قوله: «و نحو ذلك» فتدبّر، إلّا أن يكون مراده من «نحو ذلك» ما لا يكون تجارة أصلا، كالهبة غير المعوّضة و نحوها.
و يظهر ذلك من المحقّق الايرواني، حيث ذكر أنّ الباء للسببيّة دون المقابلة، و تدلّ الآية على حرمة الأكل بالأسباب الباطلة، فالآية لا تكون إلّا للإرشاد [١].
و على ما أفاده يظهر بطلان ما أفاده الشيخ من التمسّك بالآية لكلا الحكمين:
الوضعي و التكليفي، فتدبّر.
مع أنّ الظاهر أنّ العناوين المترتّبة عليها الأحكام الشرعيّة لا بدّ من الرجوع في مفادّها إلى العرف و العقلاء، إلّا في العناوين المستحدثة للشارع كالصلاة و الصوم و الحجّ و مثلها، و لازم ذلك أنّه لا بدّ من الرجوع في معنى الباطل إلى العرف و العقلاء.
و من المعلوم أنّ النسبة بين ما يقول به العقلاء و يحكم بصحّته، و بين ما عند الشارع عموم و خصوص من وجه؛ فإنّ بعض المعاملات و أنواع التجارات- ممّا يكون رائجا عندهم- يكون محرّما عند الشارع، كبيع الخمر و العين المغصوبة و الربا و القمار، و بعض ما هو جائز عند الشارع يكون مجتنبا عنه عند العقلاء، كبيع الحاكم مال المديون الممتنع عن أداء دينه، أو الزوج القادر الممتنع عن إنفاق زوجته مع عدم رضاهما و عدم إمكان إجبارهما، و هكذا، و مادّة الاجتماع موارد كثيرة
[١] حاشية كتاب المكاسب للايرواني ١: ١٨.