تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٥ - بيع العنب و التمر و الخشب و نحوها لفعل الحرام
..........
الشرط المخالف للكتاب و المحلّل للحرام لا يعبأ به، و مع إمكان عدوله عمّا التزم به في المعاملة من الصرف في الحرام.
و ما ذكره المحقّق الايرواني في ذيل رواية تحف العقول المتقدّمة [١] من أنّ توصيف نفس إنشاء البيع الساذج بعنوان الإعانة إنّما هو لأجل ملازمته العرفيّة للإقباض، فكان ثانيا و بالعرض هو الإعانة على الإثم، و كلّ بيع كان كذلك- و لو ثانيا و بالعرض- حرام [٢].
مدفوع؛ بأنّ صدق عنوان الإعانة على البيع كذلك لا يوجب سراية تحريمها إليه، و قد بيّن في الاصول عدم السراية و لو في الملازمات العقليّة، فضلا عن العرفيّة التي يمكن التخلّف بين الأمرين، و عدم تحقّق الثاني مع تحقّق الأوّل، فتأمّل.
و لعلّه لذلك ذكر بعض الأعلام قدّس سرّه أنّ بين عنوان البيع، و عنوان الإعانة على الإثم عموما من وجه؛ لتقوّم مفهوم الإعانة بالاقباض و التسليط الخارجي على العين و لو بغير عنوان البيع مع العلم بالصرف في الحرام و إن كان ينطبق عنوان الإعانة على البيع في بعض الأحيان. و عليه: فلا تستلزم حرمة الإعانة على الإثم حرمة البيع في جميع الموارد [٣]، كما هو المدّعى.
و بالجملة: فالآية لا تدلّ على أزيد من حرمة الإعانة على الإثم و العدوان، و في تحقيق معنى الإعانة و حقيقتها كلام يأتي إن شاء اللّه- تعالى- في فرع بيع العنب ممّن يعلم أنّه يصرفه في الخمر، من دون إلزام و التزام في المعاملة بذلك، و من دون تواطئ عليه، فانتظر.
[١] في ص ١١.
[٢] حاشية كتاب المكاسب للايرواني ١: ١٩- ٢٠.
[٣] مصباح الفقاهة ١: ٢٦٥.