تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩٠ - بيع الدراهم الخارجة عن الاعتبار، أو المغشوشة
..........
واحدة و ثمن واحد، حيث إنّ المعاملة صحيحة بالإضافة إلى الخلّ بنسبته من الثمن، و باطلة بالإضافة إلى الخمر. غاية الأمر أنّ للمشتري خيار تبعّض الصفقة، و بين هذه العناوين المذكورة في المسألتين، حيث اخترتم حرمة المعاملة و بطلانها مطلقا، فلم لا تكون المعاملة صحيحة بالإضافة إلى الموادّ فيما لو كانت لها ماليّة، و لو كانت المعاملة متعلّقة بمجموع المادّة و الهيئة ففي الحقيقة أيّ فرق بين الخلّ و الخمر مثلا، و بين المادّة و الهيئة في تلك العناوين.
نعم، لا ننكر الصحّة بالإضافة إلى الموادّ فيما لو تعلّقت المعاملة بخصوصها، و كانت لها ماليّة بعد الكسر مطلقا، و قبله بالشرط، أو الشرطين المذكورين.
و لقد أفاد الشيخ في مقام الفرق ما هذه عبارته: إنّ كلّ جزء من الخلّ و الخمر مال لا بدّ أن يقابل في المعاوضة بجزء من المال، ففساد المعاملة باعتباره يوجب فساد مقابله من المال لا غير، بخلاف المادّة و الهيئة؛ فإنّ الهيئة من قبيل القيد للمادّة جزء عقليّ لا خارجيّ تقابل بمال على حدة، ففساد المعاملة باعتباره فساد لمعاملة المادّة حقيقة [١].
و يدلّ على ما أفاده أنّه لو اشترى رقبة مقيّدة بالإيمان بثمن لا يقال عرفا: أنّه وقعت المعاملة على أمرين و يقسّط الثمن عليهما؛ بحيث كان جزء من الثمن واقعا في مقابل نفس الرقبة، و جزؤه الآخر في مقابل الإيمان؛ فإنّ التقيّد بالإيمان و إن كان جزءا، إلّا أنّه جزء عقليّ لا خارجيّ. و قد اشتهر أنّ التقيّد جزء و القيد خارج، فالفرق بين مثال الخمر و الخلّ، و بين مورد المسألتين واضح لا يمكن أن يقاسا به، كما هو ظاهر.
و عليه: فلا بدّ أن يقال فيهما: إمّا بالصحّة مطلقا، أو بالبطلان كذلك، و حيث إنّه لا سبيل للأوّل لما عرفت فيتعيّن الثاني، فتدبّر جيّدا.
[١] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ١: ١٢٠.