تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٩ - مسألة ١ لا يجوز التكسّب بالأعيان النجسة بجميع أنواعها على إشكال في العموم
..........
هذا، و أمّا النهي التحريمي المتعلّق بالعبادة فلا يكاد يجتمع مع صحّة العبادة، كالنهي عن صوم يوم العيدين؛ ضرورة أنّ النهي يدلّ على المبغوضيّة و كون الصوم يوم العيدين مبعّدا و مبغوضا، و هو لا يتلائم مع قصد التقرّب المعتبر في صحّة العبادة، بخلاف مادّة الاجتماع في اجتماع الأمر و النهي، كالصلاة في الدار المغصوبة؛ فإنّ التحقيق هناك مغايرة متعلّق الأمر مع متعلّق النهي و إن وقع بينهما الاتّحاد في الخارج، و في الحقيقة لم يتعلّق النهي هناك بالعبادة، بل بعنوان آخر.
و هذا بخلاف صوم يوم العيدين؛ فإنّ النهي قد تعلّق بعنوان العبادة، و ليس النهي راجعا إلى حرمة التشريع.
ضرورة أنّ الصائم أحد اليومين يستحقّ العقوبة من حيث نفس الصوم لا من حيث التشريع، مع أنّه ربما يقال بعدم إمكانه من حيث هو، فكونه عبادة منهيّا عنها ترجع إلى أنّها لو كانت مأمورا بها و لو على سبيل الاستحباب لكان قصد القربة معتبرا في صحّتها، مع أنّه لو كان بنحو التشريع لم يلزم أن يكون بصورة النهي، و لم يستحقّ العقاب إلّا على التشريع، لا على الصوم في المثال المذكور. فانقدح إمكان اجتماع العبادة مع الحرمة التكليفيّة غير التشريعيّة و إن لم تكن صحيحة.
أمّا من جهة الحكم التكليفي، فمن الأدلّة المهمّة في هذا الباب- و إن لم تكن عامّة لجميع الموارد قوله- تعالى-: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَ الدَّمُ وَ لَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَ ما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَ الْمُنْخَنِقَةُ وَ الْمَوْقُوذَةُ وَ الْمُتَرَدِّيَةُ وَ النَّطِيحَةُ وَ ما أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ [١] إلى آخر الآية الشريفة؛ نظرا إلى أنّ الحرمة لا يمكن أن تتعلّق بالأعيان؛ لأنّ موضوع التكاليف الخمسة هو فعل المكلّف و عمله، فلا محالة يكون
[١] سورة المائدة ٥: ٣.