تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٨ - مسألة ١ لا يجوز التكسّب بالأعيان النجسة بجميع أنواعها على إشكال في العموم
..........
أمير المؤمنين عليه السّلام من أنّه كان يقول على المنبر: الفقه ثمّ المتجر [١].
و البحث في حكم المسألة تارة: من جهة الحكم التكليفي، و اخرى: من جهة الحكم الوضعي و إن كان التعرّض في المتن لهذه المسألة إنّما هو بالإضافة إلى الحكم التكليفي فقط، و الظاهر أنّ متعلّق الحرمة التكليفيّة في المعاملة ليس مجرّد إيقاع صورتها، بل الإنشاء الواقعي بقصد حصول النقل و الانتقال و لو مع العلم بعدم التأثير في ذلك، كما فيما إذا كانت محرّمة و لو لم تكن باطلة، كالبيع وقت النداء [٢] إذا قلنا بحرمته؛ فإنّه لا يكون فاسدا، بل ربما يقال [٣] بأنّ النهي في المعاملة يدلّ على صحّتها في صورة عدم الإرشاد إلى البطلان، كأكثر النواهي الواردة في المعاملات بل العبادات؛ كقوله: لا تصلّ في جلد ما لا يؤكل لحمه، و مثله [٤]. فالغرض هنا بيان متعلّق النهي التكليفي؛ سواء كانت المعاملة فاسدة أو صحيحة، و هو لا يكون إلّا الإنشاء الواقعي الملازم لقصد حصول النقل و الانتقال.
و بعبارة اخرى: هنا امور متعدّدة لا ينبغي الخلط بينها: أحدها: النهي التكليفي بمعنى الحرمة، و ثانيها: النهي الوضعي للإرشاد إلى البطلان، و ثالثها: كون النهي التكليفي دالّا على الفساد أو على الصحّة، أو أنّه لا دلالة له على شيء من الأمرين.
و البطلان في المقام ليس من جهة دلالة النهي التكليفي عليه، بل من جهة بعض الأدلّة العامّة أو الخاصّة، كما سيأتي إن شاء اللّه تعالى.
[١] الكافي ٥: ١٥٠ ح ١، تهذيب الأحكام ٧: ٦ ح ١٦، الفقيه ٣: ١٢١ ح ٥١٩، و عنها وسائل الشيعة ١٧: ٣٨١، كتاب التجارة، أبواب آداب التجارة ب ١ ح ١، و في بحار الأنوار ١٠٣: ١١٧ ح ١٦ عن روضة الواعظين: ٤٦٥.
[٢] سورة الجمعة ٦٢: ٩.
[٣] مصباح الفقاهة ١: ٢٢- ٢٣ و ٥٦- ٦٠.
[٤] وسائل الشيعة ٤: ٣٤٥- ٣٤٧، كتاب الصلاة، أبواب لباس المصلّي ب ٢.