تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٧٣ - مسألة ٦ لا بأس ببيع الترياق المشتمل على لحوم الأفاعي مع عدم ثبوت أنّها من ذوات الأنفس السائلات
..........
نعم، ما كان منه مشتملا على الخمر التي تكون نجسة من دون فرق بين قليلها و كثيرها فلا يجوز بيعه؛ لعدم وجود العلّة المذكورة فيه؛ لعدم قابليّته للتطهير و عدم حلّية الانتفاع به مع وصف النجاسة حال الاختيار- الذي هو المدار- لا الجواز عند الاضطرار. و قد تقرّر في محلّه [١] من كتاب النجاسات أنّ استهلاك العين النجسة و لو كانت في غاية القلّة لا يوجب بقاء المتنجّس بها على الطهارة.
و ما تقدّم من الشيخ الطوسي في الدم من التفصيل بين ما تراه العين و ما لا تراه، قد مرّ عدم دلالة مستنده على ذلك [٢]، غاية الأمر عدم دلالته على لزوم الاجتناب عن الذي علم بملاقاته للنجاسة، و احتمل أن تكون الملاقاة بالإضافة إلى خارج الظرف، الذي هو خارج عن محلّ الابتلاء بالنسبة إلى ما في الظرف من المائع أكلا، أو وضوءا أو غيرهما، و إلّا ففي صورة العلم بالوقوع في داخل الظرف يتنجّس ما فيه من المائع؛ سواء كان الدم مرئيا فيه أو مستهلكا، و الظاهر أنّ الشيخ غير قائل بهذا التفصيل في مطلق النجاسات، بل في خصوص الدم لاختصاص دليله به.
و في المقام إذا كان الترياق مشتملا على الخمر و لو كانت في غاية القلّة يكون نجسا، و لا يجوز الأكل بوجه إلّا في صورة الاضطرار، كما ربما حكي ذلك بالإضافة إلى بعض الأشربة المستعملة بعنوان الدواء للحلقوم؛ فإنّ مقتضى القاعدة عدم الجواز في صورة الاختيار؛ لاشتماله على مقدار من الخمر و لو كان في غاية القلّة.
و أمّا الترياق المتداول في هذه الأزمنة، فلا يكون مشتملا على لحوم الأفاعي، بل مأخوذا من جلد ما يسمّى في الفارسية بالخشخاش و لا يكون من المأكولات، بل يستفاد من دخانه بمعونة بعض الآلات المعدّة لذلك، و بيعه و إن لم يكن غير جائز
١، ٢ أي في تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة، كتاب الطهارة، النجاسات و أحكامها: ١٠٩- ١١١.