تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٦٩ - مسألة ٢٤ لا يجوز مع الاختيار الدخول في الولايات و المناصب و الأشغال من قبل الجائر
..........
لا يجوز بمجرّد الإكراه و لو كان الضرر المتوعّد به على تركه كثيرا معتدّا به، بل و لو كان بالغا حدّ الحرج.
الفرض الثالث: الدخول في ولاية الجائر للقيام بمصالح المسلمين و إخوان الدّين، و في المتن: بل لو كان دخوله فيها بقصد الإحسان إلى المؤمنين و دفع الضرر عنهم، كان راجحا.
و استدلّ الشيخ الأعظم قدّس سرّه على الجواز في هذه الصورة بوجوه، عمدتها: أنّ الولاية إن كانت محرّمة لذاتها، كان ارتكابها لأجل المصالح و دفع المفاسد التي هي أهمّ من مفسدة انسلاك الشخص في أعوان الظلمة بحسب الظاهر، و إن كانت لاستلزامها الظلم على الغير، فالمفروض عدم تحقّقه هنا. [١]
و لكنّه أورد عليه بعض الأعلام قدّس سرّه بأنّه إن كان المراد من المصالح حفظ النفوس و الأعراض و نحوهما، فالمدّعى أعمّ من ذلك، و إن كان المراد منها أنّ القيام بامور المسلمين، و الإقدام على قضاء حوائجهم، و بذل الجهد في كشف كرباتهم من الامور المستحبّة، و الجهات المرغوب بها في نظر الشارع المقدّس، فلا شبهة أنّ مجرّد ذلك لا يقاوم الجهة المحرّمة؛ فإنّ المفروض أنّ الولاية من قبل الجائر حرام في نفسها، و كيف ترتفع حرمتها لعروض بعض العناوين المستحبّة عليها [٢].
أقول: يمكن أن يقال بانصراف أدلّة حرمة الولاية المذكورة- و إن كانت ذاتية كما هو ظاهرها- بالانصراف عن الصورة المفروضة، فالحرمة لا تكون مرتفعة بالامور المستحبّة، بل دليلها قاصر عن الشمول لهذه الصورة.
[١] المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٢: ٧٢.
[٢] مصباح الفقاهة ١: ٦٧٠.