تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٥ - مسألة ٢٠ لا ريب في أنّ التكسّب و تحصيل المعيشة بالكدّ و التعب محبوب عند اللّه تعالى
..........
دوران الأمر بين التجارة، و تحصيل العلم و المعارف و القدرة على تبليغ الإسلام يكون الترجيح مع الأوّل؛ فإنّه مضافا إلى أنّ التحصيل في الحوزات العلميّة واجب كفائيّ، بل عينيّ بالنسبة إلى بعضهم، نقول:
إنّ الدفاع عن حريم الإسلام الذي هو التشيّع بمعناه الواقعي في هذا الزمان لعلّه كان أوجب من الأزمنة السالفة و الأعصار المتقدّمة، خصوصا مع ملاحظة أمرين:
هما وجود الأدوات و الوسائل الحديثة؛ مثل «الانترنيت» و ما يسمّى في الفارسية ب «ماهواره»، في حال كون المرتبطين بها يذعنون بسوء تأثيرهما، خصوصا بالنسبة إلى الشباب المستغرقين في بحار الشهوات، و غير الراسخين في العقائد الحقّة الصحيحة، و اشتمالها على إلقاء الأفكار الباطلة و العقائد الفاسدة بأنحاء مختلفة، و في جميع الامور المعنويّة مضافا إلى المسائل السياسيّة المنافية للثورة الإسلاميّة الإيرانيّة، التي أسّسها الإمام الماتن قدّس سرّه الشريف مع تضحيات كثيرة و مشقّات شديدة- هذا أوّلا.
و ثانيا: انحصار المدافعين عن حريم التشيّع بهذه الطائفة؛ فإنّ غيرهم إمّا أن يكونوا غير منقادين، و إمّا أن يكونوا مهاجمين على التشيّع من طرق مختلفة، خصوصا بالنسبة إلى فاطمة سلام اللّه عليها، التي هي محور التشيّع و أمّ الأئمّة المعصومين عليهم السّلام، و أوّل شهيدة هذا الطريق؛ فإنّه مع ملاحظة الأمرين المذكورين، هل يسوغ للطلّاب أو لمن له أهليّة ذلك أن تكون مرجّحة للتجارة و مثلها على الاشتغال في الحوزات العلميّة و تحصيل المعارف الإسلامية مع التحفّظ على الشرائط و العمل بالوظيفة و الارتزاق من الوجوه الشرعيّة، و إنّي لا أظنّ احتمال ذلك من أحد أصلا، فضلا عن الترجيح.