تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠٠ - حفظ كتب الضّلال
..........
و منها: قوله- تعالى-: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [١]، و قد قيل في شأن النزول: إنّ الآية نزلت في النضر بن الحارث بن كلدة؛ لأنّه كان يشتري كتبا فيها أحاديث الفرس من حديث رستم و اسفنديار؛ و كان يلهي الناس بذلك ليصدّهم عن سماع القرآن و تدبّر ما فيه [٢].
و يرد عليه:
أوّلا: أنّه قد ورد في روايات كثيرة متقدّمة [٣]- و فيها الصحيحة- تفسير الآية المزبورة بالغناء، و إن ناقشنا [٤] في ذلك بأنّ قول الإمام عليه السّلام و إن كان بمنزلة القرينة الصارفة عن المعنى الحقيقي للظواهر القرآنيّة، إلّا أنّ ذلك فيما إذا لم يكن الاستعمال غير صحيح، بل مجازيا مثلا، و تفسير ما هو من مقولة الكلام بما لا يكون إلّا مرتبطا مع الكيفيّة؛ لما عرفت [٥] في حقيقة الغناء و معناها ممّا لا يكون مناسبا بنظرنا، فتدبّر.
و ثانيا: إنّ المستفاد من الآية و من شأن النزول هو ثبوت التحريم فيما إذا كان الغرض من الاشتراء هو الإضلال عن سبيل اللّه، فلا دلالة لها على حرمة الحفظ و مثله فيما إذا لم يكن الغرض ذلك.
و ثالثا: ما عن المحقّق الايرواني في الحاشية من أنّ المراد من الاشتراء هو التعاطي؛ و هو كناية عن التحدّث به، و هذا داخل في الإضلال عن سبيل اللّه،
[١] سورة لقمان ٣١: ٦.
[٢] التبيان ٨: ٢٤٤، مجمع البيان ٨: ٦٩، تفسير كنز الدقائق ٨: ٧، و في الكشّاف ٣: ٤٩٠ نحوه.
[٣] في ص: ١٦٦.
٤، ٥ في ص: ١٧٩- ١٨٢.