تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٤ - تصوير ذوات الأرواح و غيرها و بيع الصور المحرّمة و اقتناؤها
..........
هارون الفرح و الضحك لذلك، فلم يلبث أبو الحسن عليه السّلام أن رفع رأسه إلى أسد مصوّر على بعض الستور، فقال له: يا أسد اللّه خذ عدوّ اللّه. قال: فوثبت تلك الصورة كأعظم ما يكون من السباع، فافترست ذلك المعزّم، فخرّ هارون و ندماؤه على وجوههم مغشيّا عليهم، و طارت عقولهم خوفا من هول ما رأوه، الخبر [١].
فمفاد الرواية إلزامه بنفخ الروح فيمن مثّل التمثال لأجل أن يصير كاملا، و المفروض أنّه غير قادر على ذلك؛ لأنّ إفاضة الروح إنّما هي له تعالى، فالأمر و إن كان للتعجيز، إلّا أنّ العجز بلحاظ ما ذكر لا من جهة عدم قابليّة المحلّ.
و منها: صحيحة محمّد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن تماثيل الشجر و الشمس و القمر؟ فقال: لا بأس ما لم يكن شيئا من الحيوان [٢].
و الظاهر أنّ ذكر الشمس و القمر قرينة على أنّ المراد بالتماثيل هي التماثيل غير المجسّمة، فتدبّر.
و على تقدير الإطلاق فمقتضى القدر المتيقّن من الإطلاق ما ذكرنا و إن قلنا بعدم ثبوت المفهوم أصلا.
و قد تحصّل من جميع ما ذكرناه في هذا الفرع حرمة التصوير، و أنّه لا إشكال فيها في هذه الصورة و إن لم نقل بالاختصاص.
ثمّ الظاهر أنّ المراد بالمجسّمة المحرّمة من ذوات الأرواح هي ما كانت حاكية ظاهرا عن موجود متّصف بما ذكر، لا ما كانت مشتملة على جميع أجزائه سوى
[١] بحار الأنوار ٤٨: ٤١- ٤٢ ح ١٧ و ١٨ عن عيون أخبار الرضا عليه السّلام ١: ٩٦ ب ٨ ح ١ و أمالي الصدوق: ٢١٢ ح ٢٣٦ و مناقب آل أبي طالب عليهم السّلام ٤: ٢٩٩.
[٢] المحاسن ٢: ٤٥٨ ح ٢٥٨١، و عنه وسائل الشيعة ١٧: ٢٩٦، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به ب ٩٤ ح ٣ و بحار الأنوار ٧٩: ٢٨٨ ح ١١، و في ج ٧٦: ١٦٠ ح ١١ عن مكارم الأخلاق ١: ٢٨٧ ح ٨٩١.