تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٤ - بيع السلاح من أعداء الدين
..........
و الظاهر أنّ الدليل على اللحوق ما يستفاد من الأدلّة المانعة التي في رأسها الآية المتقدّمة الدالّة على لزوم حفظ أهل الحقّ و وقوع غيرهم في رهبة و اضطراب.
و نفى البعد في المتن التعدّي إلى قطّاع الطرق و أشباههم؛ و ذلك لما ذكرنا من تزلزل المسلمين و وقوعهم في الخطر- مع تمكينهم من السلاح- الموجب لضعفهم و تزلزلهم.
و يمكن استفادة ذلك من الآية الواردة في جزاء المحاربين مع اللّه و الرسول؛ و هو قوله- تعالى-: إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَ أَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ [١] الآية، نظرا إلى أنّ قطّاع الطريق مقصود من الآية، إمّا بالخصوص أو بالعموم بالإضافة إلى كلّ مفسد في الأرض و إن لم يكن بقاطع للطريق.
وجه الاستفادة، أنّ الحكم المترتّب على الموضوع مرجعه إلى قطع السلطة عن المسلمين، و حصول الأمن لهم من جهة إجراء الحكم المذكور، و هو لا يكاد يجتمع مع جواز بيع السلاح لهم و جعله تحت اختيارهم، و إلّا فمن الواضح أنّ مجرّد الارتكاب للحرام لا يستلزم ذلك، فلا ينتقض بمثل المرتدّ، و من يجوز قصاصه، و أمثال ذلك، فتأمّل جيّدا.
كما أنّه نفى البعد فيه عن بيع السلاح إلى بيع غيره منهم ممّا يكون سببا لتقويتهم على أهل الحقّ، كالزاد و الراحلة و الحمولة و أشباهها، و يستفاد التعميم من بعض الروايات المتقدّمة، خصوصا ما عطف فيها السلاح على السروج [٢]، فتدبّر.
[١] سورة المائدة ٥: ٣٣.
[٢] في ص ١٢٨.