تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٣ - مسألة ١ لا يجوز التكسّب بالأعيان النجسة بجميع أنواعها على إشكال في العموم
..........
مضامينها مطابقة للقواعد، و مع ذلك فيها أمارات الصدق [١].
أقول: هنا جهات ينبغي بل يجب الالتفات إليها:
الاولى: أنّه قد مرّ منّا مكرّرا أنّ الشهرة الفتوائيّة المحقّقة قابلة و صالحة لجبر ضعف الرواية من أيّ جهة كانت، كما أنّها قادحة، و إعراض المشهور يمنع عن اعتبار الرواية و لو كانت من الصحّة في الدرجة العالية، و من الاعتبار في المرتبة المتعالية.
الثانية: أنّه قد مرّ منّا مكرّرا أيضا تبعا لسيّدنا الاستاذ الماتن قدّس سرّه أنّ الإرسال على قسمين: قسم يسند الراوي المرسل- كالصدوق- الرواية إلى شخص الإمام عليه السّلام، كما نلاحظه في عدّة من مراسيله، و قسم يسنده إلى الرواية و الحكاية؛ كقوله: روي عن الإمام الباقر أو الصادق عليهما السّلام كذا و كذا، و لا يبعد أن يقال بحجّية المرسلة بالنحو الأوّل؛ لأنّه بمنزلة توثيق مثل الصدوق جميع الوسائط بينه و بين الإمام عليه السّلام، و هو لا يقصر عن توثيق مثل الكشي و النجاشي، و رواية تحف العقول من هذا القبيل، خصوصا مع أنّ مصنّفه أبو محمّد الحسن بن علي بن الحسين بن شعبة الحرّاني أو الحلبي، كان رجلا وجيها فاضلا جليل القدر، رفيع الشأن عظيم المنزلة.
و قد عبّر عن كتابه هذا صاحب الذريعة إلى تصانيف الشيعة، المتبحّر في مؤلّفات الشيعة و تصانيفهم، بأنّ كتابه ممّا لم يسمح الدهر بمثله [٢]، و كذا السيّد حسن الصدر صاحب كتاب تأسيس الشيعة لعلوم الإسلام، حيث عبّر عنه بأنّه كتاب جليل لم يصنّف مثله [٣]، و مع هذه الخصوصيّة هل يمكن رفع اليد عن هذا الكتاب و الإعراض عن رواياته؟ خصوصا مع قوله في مقدّمته: و أسقطت الأسانيد تخفيفا
[١] حاشية كتاب المكاسب للسيّد اليزدي ١: ٣٤.
[٢] الذريعة إلى تصانيف الشيعة ٣: ٤٠٠.
[٣] تأسيس الشيعة: ٤١٣.