تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١١ - مسألة ١ لا يجوز التكسّب بالأعيان النجسة بجميع أنواعها على إشكال في العموم
..........
و قوله- تعالى-: وَ ثِيابَكَ فَطَهِّرْ [١] لا يكون قرينة على أنّ المراد ب «الرّجز» هي النجاسة؛ لأنّ الثياب كناية عن نساء النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أو مطلق أقربائه، و التطهير يراد به إزالة وسخ الشرك عنهم؛ كما كان هو الرائج بينهم في زمان نزول الآية التي هي أوّل آية نزلت على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله أو ثانيتها، فتدبّر.
و من الأدلّة العامّة رواية تحف العقول المفصّلة المشتملة على قوله عليه السّلام: و أمّا وجوه الحرام من البيع و الشراء فكلّ أمر يكون فيه الفساد ممّا هو منهيّ عنه من جهة أكله أو شربه أو كسبه (لبسه ظ) أو نكاحه أو ملكه أو إمساكه أو هبته أو عاريته، أو شيء يكون فيه وجه من وجوه الفساد؛ نظير البيع بالربا، أو البيع للميتة، أو الدم، أو لحم الخنزير، أو لحوم السباع من صنوف سباع الوحش و الطير، أو جلودها، أو الخمر، أو شيء من وجوه النجس، فهذا كلّه حرام و محرّم؛ لأنّ ذلك كلّه منهيّ عن أكله و شربه و لبسه و إمساكه و التقلّب فيه، فجميع تقلّبه في ذلك حرام [٢]. و هي ظاهرة بل صريحة في الحرمة التكليفيّة، خصوصا بلحاظ قوله عليه السّلام:
«فجميع تقلّبه في ذلك حرام».
و لا يقدح في جواز التمسّك به للمدّعى ما ذكرنا من قيام الإجماع أو الضرورة على جواز التقلّب المكاني بالإضافة إلى مثل الميتة خوفا من التعفّن و نحوه؛ لأنّ العامّ المخصّص حجّة فيما عدى مورد التخصيص، كما قد حقّق في محلّه من علم الاصول [٣]، بخلاف ما ذكرنا من أنّ مثل جواز النقل المذكور دليل على أنّ المحرّم في
[١] سورة المدّثّر ٧٤: ٤.
[٢] تحف العقول: ٣٣٣، و عنه وسائل الشيعة ١٧: ٨٤، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به ب ٢ قطعة من ح ١، و بحار الأنوار ١٠٣: ٤٦ قطعة من ح ١١.
[٣] سيرى كامل در اصول فقه ٨: ٥٩- ١٠٨.