تفصيل الشريعة- المكاسب المحرمه - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد - الصفحة ١٠ - مسألة ١ لا يجوز التكسّب بالأعيان النجسة بجميع أنواعها على إشكال في العموم
..........
متعلّق الحرمة هو جميع الانتفاعات بهذه الأشياء، و من جملتها التكسّب بها و التجارة عليها.
هذا، و لكن ربما يقال- بعد وضوح أنّ الحرمة في الآية هي الحرمة التكليفيّة- إنّ النظر في الآية الكريمة إنّما هو إلى الأكل و الشرب؛ لأنّهما المتعارفان بالإضافة إلى تلك الأشياء، فلا دلالة لها على حرمة التكسّب بها لبعض الانتفاعات المحلّلة، كاشتراء الميتة لأن يأكلها كلبه المتعلّق به، أو للدفن في أرض البستان لتقوية النباتات، و قد شاع في زماننا هذا المؤسّسات المبنية على إهداء الدم و بيعه و شرائه للمرضى المحتاجين إليه و تزريقه للمعالجة. و ما يمكن أن يقال من أنّ حذف المتعلّق قرينة على العموم، فهو على تقدير صحّته إنّما هو فيما إذا لم يكن هناك انصراف إلى بعض التصرّفات، أ فترى أنّه يستفاد من الآية حرمة النظر إلى الامور المذكورة فيها أو النقل المكاني مثلا؛ فهذا دليل على الانصراف؛ كالتحريم المتعلّق بالامّهات و البنات، كما لا يخفى.
و مثل الآية المتقدّمة في عدم الدلالة قوله- تعالى- في أواخر سورة البقرة: إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ [١] إلى آخره.
و أمّا قوله- تعالى-: وَ الرُّجْزَ فَاهْجُرْ [٢] الدالّ على وجوب الهجرة المطلقة عن الرجز، فتماميّة دلالته متوقّفة على أن يكون المراد ب «الرّجز» بالضمّ هي النجس الفقهي في مقابل الطاهر، مع أنّ المراد به كما يظهر من التفاسير [٣] هو صنم خاصّ، فالرجسيّة من هذه الجهة. و عليه: فالآية لا دلالة لها على حكم المقام.
[١] سورة البقرة ٢: ١٧٣.
[٢] سورة المدّثّر ٧٤: ٥.
[٣] مجمع البيان ١٠: ١٥٣، الجامع لأحكام القرآن ١٩: ٦٦.